الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

“خالتك أثبتت ده.”
سألت:
“وطب الأرض؟”
قال:
“خالتك اشترت حقها القانوني في الأرض بالكامل، وبعدها سجلته باسمك.”
سكت.
“باسمي؟”
“أيوه.”
ثم أضاف:
“لكنها كتبت شرطًا.”
“إيه هو؟”
قرأ من المستند:
“لا يجوز بيع الأرض أو التصرف فيها إلا بعد مرور خمس سنوات على وفاة خالتك.”
بصيت له.
قلت:
“وليه؟”
قال:
“لأنها كانت عارفة إن ناس كتير هتحاول توصل لك بعد وفاتها.”
فهمت فجأة.
الخمس سنوات لم تكن عقوبة.
كانت حماية.
خالتي كانت تعرف أنني سأحتاج وقتًا لأفهم من حولي.
قال المحامي:
“والخمس سنوات انتهت الأسبوع الماضي.”
سكت.
ثم قال:
“يعني الأرض أصبحت تحت تصرفك بالكامل.”
لكن كان فيه شيء آخر.
قلت:
“وسر عائلة كريم؟”
فتح آخر ورقة.
وقال:
“والد كريم كان قد وقع اتفاقًا قديمًا يقر فيه أن أي أرباح مستقبلية من الأرض ستذهب لخالتك.”
“والاتفاق ده كان مرتبطًا بدين كبير.”
سألت:
“قد إيه؟”
قال:
“الدين كان سببًا في انهيار والد كريم ماليًا.”
ثم نظر لي.
“والغريب إن الدين ده لم يُسدَّد بالكامل.”
فهمت.
“يعني كريم ورث المشكلة؟”
قال:
“تقريبًا.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“وعشان كده كان محتاج البيت.”
كل شيء بدأ يترتب في رأسي.
القروض.
الشركة.
محاولته تسجيل البيت باسمه.
إصرار سناء على العيش معي.
بحث عماد عن الخاتم.
كلهم كانوا يحاولون الوصول إلى أصولي.
ولم يكن أي منهم يفكر في مريم الإنسانة.
كانوا يفكرون في مريم المالكة.
أخذت نفسًا عميقًا.
وقلت:
“عايزة أعمل حاجة.”
قال:
“إيه؟”
قلت:
“أبيع الأرض.”
رفع حاجبه.
“متأكدة؟”
قلت:
“أيوه.”
ثم ابتسمت.
“بس مش علشان أهرب.”
بعد أسبوع، بدأت الإجراءات.
بعت جزءًا من الأرض.
واستخدمت جزءًا من الأموال في تأسيس مشروع جديد باسمي.
مشروع صغير في البداية.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك كريم.
ولا سناء.



