الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

سكت.
ثم أضاف:
“ولو المستند اختفى، موقفهم يبقى أقوى.”
قلت:
“هم مين؟”
الحاج فؤاد لم يجب.
رن تليفوني مرة أخرى.
هذه المرة كان رقمًا مجهولًا.
رديت.
صوت امرأة قال:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن خالتك، تعالي لوحدك.”
قلت:
“مين حضرتك؟”
قالت:
“مش مهم.”
“المهم إن عندي حاجة تخصك.”
سألتها:
“إيه؟”
قالت:
“شريط تسجيل.”
ثم أضافت:
“تسجيل صوتي لخالتك قبل وفاتها.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“إنتِ فين؟”
أعطتني عنوانًا في مكان هادئ خارج المدينة.
وقبل ما أقفل، قالت:
“ومتجيبيش المحامي.”
الخط اتقفل.
الحاج فؤاد كان بيراقبني.
قلت له:
“حد عنده تسجيل لخالتي.”
رد فورًا:
“ما تروحيش.”
قلت:
“لازم أسمعه.”
قال:
“ممكن يكون فخ.”
“وممكن يكون الحقيقة.”
سكت.
ثم قال:
“على الأقل خدي معاكِ حد.”
فكرت لحظة.
واتصلت بهبة.
بعد حوالي نصف ساعة، خرجنا سوا.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة جديدة.
هذه المرة من كريم.
“مريم، عرفت مين الشخص اللي كانت أمي بتحول له الفلوس.”
فتحت الرسالة.
وكانت المفاجأة:
“عماد.”
بصيت لهبة.
وقلت:
“إحنا رايحين له.”
وصلنا للمكان.
كان مقهى صغيرًا في شارع جانبي.
دخلت أنا وهبة.
لقيت امرأة قاعدة في آخر ترابيزة.
كانت في الأربعينات.
أول ما شافتني، وقفت.
وقالت:
“إنتِ مريم؟”
قلت:
“أيوه.”
أخرجت جهاز تسجيل صغير.
وقالت:
“قبل ما تسمعي، لازم تعرفي إني اشتغلت مع خالتك.”
سألتها:
“مين حضرتك؟”
قالت:
“نهى.”
ثم أضافت:
“كنت سكرتيرتها.”
وضعت جهاز التسجيل على الطاولة.
وضغطت تشغيل.
في البداية كان الصوت مشوشًا.
ثم سمعت صوت خالتي.
صوتها كان ضعيفًا.
لكن واضحًا.
قالت:
“لو مريم بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.”
وضعت يدي على فمي.
ثم أكملت:
“مريم، البيت مش أهم حاجة.”