القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

في عمر السادسة والستين… دخلت الحاجة “أمينة” إلى عيادة النساء، تحمل كيس حفاضات جديد… مقتنعة أنها على وشك الولادة.
كان أولادها يضحكون خارج الغرفة… إلى أن نظر الطبيب إلى الأشعة، فاكتشف أن بطنها يخفي شيئًا أخطر بكثير…
— في سن 66 سنة، دخلت الحاجة أمينة إلى العيادة، تمسك ببطنها المنتفخ، وفي يدها كيس حفاضات، وقالت بثقة:
“أنا داخلة أولد.”
رفعت موظفة الاستقبال رأسها بسرعة، وكادت تُسقط كوب القهوة من يدها.
— “حضرتك بتقولي إيه؟!”
— “أنا في الشهر التاسع…” قالتها أمينة بهدوء، وهي تضع يدها على بطنها الكبير.
خلفها، لم يتمالك أبناؤها الثلاثة أنفسهم من الضحك.
— “قوليله يا دكتور إننا كمان جايبين سرير بيبي… بس في الخيال!” تمتمت ابنتها “منى” بسخرية.
ضحك “أحمد” بصوت عالٍ.
أما “يوسف”، الأصغر، فلم يرفع حتى عينيه من هاتفه… فقط صوّر مقطعًا قصيرًا، كأن خجل أمه مجرد موقف مضحك سيشاركه لاحقًا.
خفضت أمينة رأسها في صمت…
العيادة كانت راقية، مليئة بالكراسي الأنيقة والنباتات، ونساء صغيرات ينتظرن دورهن. شعرت أن كل العيون عليها…
عجوز ببطن حامل… جدة تشتري حفاضات… مشهد يراه البعض جنونًا.
لكنها لم تكن مجنونة…
أو هكذا كانت تريد أن تصدّق.
كل شيء بدأ قبل سبعة أشهر… في منزلها المتواضع.
في البداية، مجرد انتفاخ بسيط…
زر في ثوبها لم يعد يُغلق…
ثم ألم خفيف تحت السرة، وكأن شيئًا ثقيلًا استقر داخلها…
بعدها جاءت الغثيان… التعب… فقدان الشهية…
ثم ذلك الإحساس الغريب… وكأن هناك حركة في داخلها.
وفي إحدى الليالي، بينما كانت تغسل كوبًا… شعرت بدفعة قوية داخل بطنها.
سقط الكوب من يدها… وتحطم على الأرض.
تجمدت مكانها… ودموعها تملأ عينيها.
— “معقول…؟” همست.
كانت في السادسة والستين… وزوجها “الحاج محمود” توفي منذ خمس سنوات…
وجسدها تجاوز منذ زمن فرصة الإنجاب…
لكن طبيب الوحدة الصحية، بعد تحاليل، قال لها جملة ظلت عالقة في قلبها:
— “في مؤشرات غريبة… ممكن تكون شبه الحمل… بس لازم تروحي لدكتور متخصص.”
لم تذهب…
ليس خوفًا…
بل أملًا.
سنوات طويلة، وأبناؤها يعاملونها كأنها عبء…
يزورونها عند الحاجة فقط…
“منى” تبحث عما يمكن أخذه من البيت…
“أحمد” يسأل عن الأرض والميراث…
“يوسف” يأتي فقط حين يحتاج طعامًا أو مكانًا ينام فيه…
فبدت لها تلك الفكرة المستحيلة…
