الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
ما إن قفلت باب البيت ورايا، حسيت لأول مرة من سنين إن صدري أخف.
ماكانش عندي خطة كاملة.
ماكنتش عارفة هروح فين، ولا هعمل إيه بعد كده.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة:
أنا مش راجعة.
ركبت عربيتي واتجهت ناحية إسكندرية.
كنت سايقة بهدوء، لكن دماغي كانت مليانة أسئلة.
هل كريم هيفهم اللي عمله؟
هل هيتصل يعتذر؟
هل أمه هتضغط عليه علشان يرجعني؟
ولا هيعتبر اللي حصل مجرد “خناقة زوجية” وهتعدي؟
بعد حوالي نص ساعة، تليفوني بدأ يرن.
كريم.
بصيت للشاشة… وما رديتش.
رن مرة.
واتنين.
وبعدين بعت رسالة:
“إنتِ بتعملي إيه؟ ارجعي البيت فورًا.”
بعدها رسالة تانية:
“ماما محتاجاكي.”
ابتسمت بسخرية.
حتى وأنا مش موجودة، لسه بيتكلم عن احتياجات أمه وكأني موظفة عندهم.
بعد دقائق، وصلتني رسالة ثالثة:
“لو خرجتي من البيت، ماترجعيش تشتكي لما تلاقي الدنيا اتغيرت.”
المرة دي ما ابتسمتش.
فتحت الملف الأحمر.
طلعت أول ورقة.
كان كشف تحويلات مالية قديمة.
كل تحويل من حسابي لحساب الشركة.
التاريخ.
المبلغ.
سبب التحويل.
وتوقيع كريم باستلام المبالغ.
أنا ماكنتش ساعدته مرة أو مرتين.
أنا كنت السبب الحقيقي إن الشركة وقفت على رجليها.
لكن كريم كان بيحكي للناس قصة مختلفة تمامًا.
كان يقول:
“أنا بدأت من الصفر.”
كنت بسيبه يتكلم.
لأن وقتها ماكنتش محتاجة أثبت لأي حد حاجة.
لكن بعد اللي حصل النهارده…
الموضوع بقى مختلف.
وصلت شقة صغيرة كنت مأجراها من فترة كخطة احتياطية.
دخلت، حطيت الشنطة، وقعدت على الكرسي.
بعد دقائق، اتصلت بيا صديقتي “هبة”.
أول ما سمعت صوتها قالت:
“إنتِ فين؟”
قلت:
“بعيد عن البيت.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“حصل إيه؟”
حكيت لها.
ولما وصلت لجزء إن سناء كانت مستنياني أصحى الفجر علشان أخدمها، قالت:
“إنتِ استحملتي كل ده إزاي؟”
قلت:
“كنت فاكرة إن ده معنى الجواز.”
ردت:
“لا يا مريم… ده كان معنى إنك كنتِ شايلة الجواز لوحدك.”

