الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني: المكالمة اللي قلبت حياة عيلة المنشاوي
الساعة كانت 8:15 صباحًا، لما وصلت لمكتب المحامي حسام عبد الرحمن في القاهرة.
ماكنتش نايمة غير ساعتين تقريبًا، لكن الغريب إني ماكنتش حاسة بتعب. كنت حاسة بهدوء غريب، الهدوء اللي بييجي بعد ما الإنسان ياخد قرار كان لازم ياخده من زمان.
حطيت قدامي ملف أزرق كبير، وقلت لحسام:
«عايزة كل حاجة تتم بالقانون، ومن غير أي تصرف ممكن يتفسر على إنه انتقام شخصي. أنا مش عايزة أضر حد، لكن مش هسمح لحد يستغلني أو يهين أمي ويفتكر إن الموضوع هيعدي عادي.»
فتح حسام الملف وبدأ يراجع المستندات.
بعد دقائق، رفع عينيه ليا وقال:
«إنتِ متأكدة إنك عايزة تنهي علاقتك التجارية بعيلة المنشاوي في الوقت الحالي؟ إحنا بنتكلم عن مشروع ضخم، وأي خطوة لازم تكون محسوبة.»
هزيت راسي.
«أنا متأكدة من حاجة واحدة يا أستاذ حسام. اللي حصل امبارح خلاني أشوف حقيقة ناس كنت فاكرة إني هبني معاهم عيلة. أما الشغل، فله حسابات تانية. لو التزاماتهم سليمة، حقوقهم محفوظة. ولو فيه مخالفات، لازم تتراجع.»
ابتسم حسام ابتسامة بسيطة وقال:
«كويس. يبقى نبدأ بالمستندات، مش بالمشاعر.»
—
علشان تفهموا إزاي وصلت للمرحلة دي، لازم أرجع بيكم خمس سنين لورا.
بعد ما اتخرجت من كلية الهندسة بتقدير امتياز، اشتغلت في شركة متخصصة في دراسات التربة والأساسات، وبعدها أسست شركتي الخاصة مع شريكين.
في البداية، ماكانش عندنا غير مكتب صغير في مدينة نصر، وأربعة موظفين، وأجهزة مستعملة اشتريناها بالتقسيط.
أمي كانت أول شخص آمن بيا.
كانت بتقف جنبي في كل خطوة، وأوقات كتير كانت بتسيب شغلها في الخياطة وتيجي تساعدني في ترتيب الملفات وتجهيز الأوراق، رغم إني كنت بطلب منها ترتاح.
كانت دايمًا تقول لي:
«أنا مش فاهمة في الهندسة يا بنتي، بس فاهمة في التعب. واللي بيتعب علشان حلمه، ربنا مش بيضيع تعبه.»
بعد سنتين، شركتنا بدأت تكبر، واشتغلنا في مشروعات مهمة، وبقينا معروفين بالدقة والالتزام.
وفي الوقت ده، اتعرفت على كريم المنشاوي.
كان مهندسًا مدنيًا بيشتغل في شركة عيلته، شاب أنيق، بيعرف يتكلم كويس، وبيظهر احترام كبير ليا ولأمي.

