الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

 

ولا عماد.

 

ولا أي شخص يقرر لي كيف أعيش.

 

أما الشركة القديمة، فخضعت لمراجعة مالية كاملة.

 

واتضح أن هناك مبالغ كبيرة خرجت على مدار سنوات.

 

كريم لم يدخل السجن.

 

لكنه تحمل مسؤولية أخطائه المالية، وخسر معظم ما كان يحاول أن يثبت أنه ملكه.

 

أما عماد، فواجه التحقيقات بسبب المستندات والتحويلات والتسجيلات.

 

وسناء؟

 

رجعت تعيش عند أختها.

 

بعد أن خسرت البيت الذي كانت تتعامل معه كأنه ملكها.

 

لكن أغرب شيء حصل كان بعد عدة أشهر.

 

كنت في مكتبي الجديد، لما دخل كريم.

 

كان شكله مختلفًا.

 

أهدأ.

 

أضعف.

 

وقف أمامي وقال:

 

“مريم.”

 

رفعت عيني من الأوراق.

 

“أيوه؟”

 

قال:

 

“أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.”

 

سكت.

 

“جاي أقول لك إني فهمت.”

 

قلت:

 

“فهمت إيه؟”

 

قال:

 

“إنك ما كنتيش محتاجة جوز يملكك.”

 

“كنتِ محتاجة شريك.”

 

نظرت له.

 

كانت أول مرة يقول جملة صحيحة منذ سنوات.

 

قلت:

 

“وأنا فهمت حاجة أهم.”

 

سألني:

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“إن الشريك الحقيقي عمره ما يصحي مراته الساعة 4:40 الفجر علشان يخدم حد من غير ما يسألها.”

 

خفض رأسه.

 

ثم قال:

 

“أنا آسف.”

 

قلت:

 

“أتمنى تكون اتعلمت.”

 

وقف للحظة.

 

ثم خرج.

 

لم أحاول منعه.

 

ولم أشعر بالحزن.

 

لأني لأول مرة فهمت إن نهاية الزواج مش دايمًا معناها إن الحياة انتهت.

 

أحيانًا…

 

نهاية العلاقة الغلط هي بداية الحياة الصح.

 

بعدها بأيام، فتحت الصندوق الصغير الذي كنت أحتفظ فيه بخاتم خالتي.

 

وضعت الخاتم داخله.

 

وبجانبه وضعت الورقة الأخيرة.

 

كانت ورقة صغيرة لم أكن قد لاحظتها من قبل.

 

كان مكتوبًا عليها:

 

“يا مريم، لو وصلتي للنهاية، افتكري حاجة واحدة: أنا ما سبتلكيش البيت ولا الأرض علشان تبقي غنية… أنا سبتهم لك علشان محدش يقدر يشتري حريتك.”

 

وقفت أقرأها أكثر من مرة.

 

ثم ابتسمت.

 

لأنني فهمت أخيرًا لماذا كانت خالتي تحميني طوال تلك السنوات.

 

لم تكن تحاول أن تجعلني أعيش حياة مليئة بالمال.

 

كانت تحاول أن تضمن أنني لن أضطر يومًا للبقاء مع شخص يؤذيني فقط لأنني أخاف أن أبدأ من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *