القصة كاملة بقلم محمد عبده

حماتي رفعت خشخيشة فضة فوق بنتي اللي لسه مكملة ست أسابيع، وكشفت عن جملة محفورة عليها: “ملك لعيلة الشناوي”، وقالت إنها هزار. بصيت لجوزي واستنيته يدافع عني وعن بنتنا، لكن سكوته كان كفاية يرد عليّا. شيلت بنتي ومشيت، وبعت التسجيل لراجل واحد بس… عيلته عمرها ما كانت عايزة تقابله.

 

 

—

 

الخشخيشة الفضة كانت بتطلع صوت رقيق ولامع لما مدام نادية الشناوي طلعتها من علبة قطيفة ورفعتها فوق بنتي الصغيرة.

 

من أول نظرة، كانت باينة إنها غالية ومناسبة للّمة الكبيرة اللي حوالينا. الإيد متزخرفة بنقوش نباتية، وفوقها تاج صغير. الورد الأبيض مالي المكان، والجرسونات بيلفوا بكاسات العصير، والعربيات الفخمة واقفة قدام فيلا عيلة الشناوي في التجمع الخامس.

 

بس بعد كده، نادية لفت الخشخيشة، وظهرت الجملة المحفورة وراها:

 

“ملك لعيلة الشناوي”

 

شوية ناس ضحكوا.

 

بنتي، ليان، كانت نايمة على صدري، مش فاهمة إن جدتها عاملالها حاجة كأنها بتعلن إنها ملك ليهم، قبل حتى ما تعرف ترفع راسها.

 

نادية ابتسمت وبصتلي مباشرة:

“مدام ابني كرمك ودخلك العيلة، قلت البنت لازم تعرف مستقبلها جاي منين.”

 

الضحك زاد.

 

جوزي، كريم، كان واقف جنب المدفأة ماسك كوباية مشروب ومش بيشرب منها. كان باين عليه التوتر، بس ما تدخلش.

 

عيلة الشناوي فاكرين إني بنت عادية من طنطا، وبشتغل موظفة حكومية. عارفين إن أبويا كان في الجيش، بس عمرهم ما سألوا كان بيعمل إيه ولا ليه ناس كبار كانت بتكلمني مباشرة.

 

نادية كانت مرتاحة بالقصة البسيطة دي.

 

بالنسبة لها، أنا زوجة عادية… مفيش اسم تقيل ولا علاقات. كانت بتجيبلي أجهزة مطبخ في عيد ميلادي، وتصحح كلامي قدام الناس، وقدمتني مرة لواحد مهم على إني “اللي بتنظم حياة كريم”.

 

الحقيقة؟

أنا مقدم مريم سليم، ضابط مخابرات في جهة سيادية. شغلي ما ينفعش يتحكي برة أماكن معينة، فكنت سايبة نادية تقلل مني عشان السكوت أوقات بيحمي أكتر من الكلام.

 

بس لما بقيت أم… الموضوع اتغير.

 

كل إهانة بسكت عليها، ممكن تبقى درس بنتي تتعلمه بعدين.

 

بصيت للخشخيشة تاني وقلت:

“لو سمحتي رجعيها العلبة.”

 

ابتسامتها اتغيرت:

“ما تبقيش حساسة، ده هزار.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *