الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

ليه كانت بتتعامل معاه كأنه حقها.
ليه كانت بتقول:
“إحنا أهل.”
هي ماكانتش شايفة نفسها ضيفة.
كانت بتتصرف كأن البيت يومًا ما هيبقى لهم.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة:
ليه دلوقتي؟
ليه بعد ست سنين تحديدًا؟
ليه قررت سناء تنتقل عندنا فجأة؟
قبل ما أسأل، تليفوني رن.
كريم.
المحامي بص لي وقال:
“ما ترديش لو مش مستعدة.”
لكنني رديت.
قال كريم بسرعة:
“مريم، لازم نتقابل.”
قلت:
“اتفضل.”
قال:
“مش على التليفون.”
قلت:
“أنا مش راجعة البيت.”
قال:
“أنا مش بطلب منك ترجعي.”
سكت.
دي كانت أول مرة يقول فيها الجملة دي.
قلت:
“أمال عايز إيه؟”
قال:
“عايز أحذرك.”
ضحكت.
“تحذرني من إيه؟”
صوته انخفض.
“من أمي.”
سكتُّ.
قلت:
“أمك؟”
قال:
“ماما مش هي الشخص اللي إنتِ فاكره.”
سألته:
“يعني إيه؟”
قال:
“هي ماجتش البيت علشان محتاجة حد يرعاها.”
سكت.
ثم قال:
“هي جت علشان تدور على حاجة.”
بصيت للمحامي.
هو كمان كان مركز معايا.
قلت:
“تدور على إيه؟”
كريم قال:
“على ورق.”
قلبي انقبض.
“أي ورق؟”
قال:
“ورق خالتي.”
اتجمدت مكاني.
“إنت تعرف حاجة عن خالتي؟”
قال:
“أمي كانت تعرفها قبل ما تموت.”
الجملة دي كانت كفيلة إنها تقلب كل حاجة.
خالتي كانت أكتر شخص وقف جنبي في حياتي.
هي اللي ربتني فترة طويلة.
وهي اللي تركت لي البيت.
لكنني لم أكن أعرف أن لها أي علاقة بسناء.
قلت:
“إنت بتقول إيه؟”
قال:
“أنا مش عارف كل التفاصيل.”
“لكن أمي كانت بتسألني عن خالتك من زمان.”
“ولما عرفت إنك مش هتبيعي البيت… بدأت تدور على حاجة تانية.”
سألته:
“إيه الحاجة دي؟”
صمت طويل.
ثم قال:
“خاتم.”
قلت:
“خاتم؟”
قال:
“أمي مقتنعة إن خالتك سابت لك خاتم قديم فيه حجر أزرق.”
بصيت لإيدي.
وبعدين افتكرت.
الخاتم اللي خالتي ادتهولي قبل وفاتها.


