الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

بدأت أخيرًا تستخدم حقوقها.
في اليوم الثالث، الساعة كانت حوالي 11 بالليل.
كنت قاعدة لوحدي في الشقة، لما تليفوني رن.
كريم.
المرة دي رديت.
أول ما سمعت صوته، عرفت إن فيه حاجة حصلت.
ماكانش غاضب.
ماكانش متكبر.
كان مرعوب.
قال:
“مريم… ارجعي.”
قلت:
“ليه؟”
سكت ثواني.
ثم قال:
“حصلت حاجة وحشة جدًا.”
قلت:
“إيه اللي حصل؟”
قال بصوت منخفض:
“تعالي الأول… وأنا هشرح لك.”
قلت:
“لا.”
سكت.
قلت:
“اتكلم.”
سمعت صوت أمه من بعيد:
“قول لها!”
ثم سمعت كريم يقول:
“ماما، اسكتي!”
أول مرة أسمع كريم يتكلم مع أمه بالطريقة دي.
قلت:
“إيه اللي حصل؟”
قال:
“الشركة…”
وسكت.
“الشركة حصل لها إيه؟”
قال:
“حد قدم مستندات للبنك والمحامي.”
سألته:
“مستندات إيه؟”
قال:
“مستندات تثبت إن جزء كبير من فلوس الشركة كان بتاعتك.”
ابتسمت.
وقلت:
“دي مش مشكلة.”
رد بسرعة:
“مريم… فيه حاجة تانية.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“المحامي راجع عقد تأسيس الشركة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“ولقى بند أنا ماكنتش أعرف إنه موجود.”
هنا قلبي دق أسرع.
قلت:
“أي بند؟”
كريم قال:
“البند اللي بيديكِ الحق في استرداد كل الأموال اللي دفعتيها للشركة… بالإضافة لنسبة من الأرباح.”
سكت.
ثم سألني:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
قلت:
“من زمان.”
الصمت اللي حصل بعدها كان طويلًا.
وبعدين قال:
“مريم… أرجوكي.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“تعالي نتكلم.”
رديت بهدوء:
“لأ يا كريم.”
“المرة دي… إنت اللي هتستنى.”
وقبل ما أقفل، سمعته بيقول:
“بس إنتِ مش فاهمة… ماما عملت حاجة.”
إيدي ثبتت فوق الشاشة.
قلت:
“عملت إيه؟”
لكن الخط اتقفل.
بصيت للتليفون.
لأول مرة من وقت ما خرجت من البيت…
حسيت إن الموضوع مش مجرد خلاف بين زوج وزوجة.
سناء كانت مخبية سرًا عن كريم نفسه.


