الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

وقفت ورا الشجرة، مش قادر أصدق عيني.

 

الراجل اللي كان واقف قدام ابني والبنت الغامضة كان أحمد منصور، شريكي القديم في الشغل، والرجل اللي اتقطعت علاقتي بيه من أكتر من 7 سنين!

 

لكن المفاجأة مش هنا.

 

المفاجأة الحقيقية كانت في ملامحه.

 

كان شكله متغير تمامًا عن آخر مرة شوفته فيها. هدومه بسيطة وقديمة، وشعره بقى فيه خصلات بيضا كتير، ووشه كان باين عليه التعب، كأنه شال هموم الدنيا كلها لوحده.

 

فضلت أبص له وأنا بحاول أفهم إيه اللي جابه للمكان ده.

 

إزاي الراجل اللي كان يومًا ما شريكي في واحدة من أكبر شركات المقاولات في إسكندرية، واللي كان عايش في فيلا فخمة وعنده عربيات غالية، يبقى واقف في حديقة مهجورة بالشكل ده؟

 

والأغرب من كده…

 

إيه علاقته بابني؟ وإيه علاقة البنت الصغيرة بيه؟

 

سمعت أحمد وهو بيقول للبنت بصوت هادي:

 

«يا بنتي، أنا قلتلك قبل كده متاخديش فلوس من أي حد من غير ما أعرف. مش كل الناس نيتها كويسة».

 

البنت نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت مكسور:

 

«بس يا بابا، آدم مش شخص غريب. هو بيساعدني من غير ما يطلب مني أي حاجة».

 

اتجمدت مكاني.

 

بابا؟!

 

يعني الراجل ده أبو البنت؟

 

لكن إزاي؟ أنا أعرف أحمد من سنين طويلة، وكنت فاكر إني عارف كل حاجة عن حياته.

 

في اللحظة دي، ابني آدم اتكلم وقال:

 

«يا عمو أحمد، أنا مش بدي سلمى الفلوس علشان أشوفها محتاجة وبس. أنا بديها الفلوس علشان هي تستحق تعيش زي أي بنت في سنها، وتروح المدرسة وهي مطمنة، بدل ما تفضل خايفة كل يوم من اللي هيحصل بكرة».

 

أحمد بص له فترة طويلة، وبعدها قال:

 

«يا آدم، إنت لسه صغير، ومش مطلوب منك تشيل هموم أكبر منك. أنا أبوها، وأنا المفروض أتصرف».

 

آدم رد عليه بسرعة:

 

«بس حضرتك تعبان، وأنا شوفتك كذا مرة وإنت بتسعل ومش قادر تقف على رجلك. ليه مش عايز حد يساعدك؟»

 

أحمد سكت.

 

أما أنا، فحسيت إن فيه حاجة بتضغط على صدري.

 

ابني كان عارف تفاصيل عن الراجل ده وعن حياته، وأنا الأب اللي عايش معاه في نفس البيت ماكنتش أعرف أي حاجة!

 

فجأة، سلمى مسحت دموعها وقالت:

 

«يا بابا، أنا مش عايزة أرجع للبيت القديم تاني. أنا خايفة ييجوا ياخدوا الحاجات اللي لسه فاضلة عندنا».

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *