جوزي

الجزء الثاني والاخير

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.

 

كريم كان واقف عند باب الشقة، وشه فقد لونه تمامًا.

 

الراجل اللي واقف قدامه كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف جلدي أسود.

 

بص لكريم وقال بهدوء:

 

—مساء الخير يا كريم.

 

كريم ما ردش.

 

فضل باصص له كأنه شاف شخص المفروض إنه مات من سنين.

 

أنا قربت خطوة.

 

—ماما سعاد… مين الراجل ده؟

 

حماتي ما ردتش.

 

الراجل دخل الشقة، وقفل الباب وراه.

 

وبعدين بصلي وقال:

 

—أنا اسمي محمود عبدالسلام.

 

الاسم ماكانش غريب عليا.

 

لكن مش فاكرة إني شفته قبل كده.

 

كريم أخيرًا اتكلم:

 

—إنت بتعمل إيه هنا؟

 

محمود ابتسم ابتسامة هادية.

 

—جاي آخد حقي.

 

كريم رفع صوته:

 

—أي حق؟!

 

محمود حط الملف على السفرة.

 

—البيت.

 

نادين ضحكت باستخفاف.

 

—هو إحنا في فيلم ولا إيه؟

 

محمود بص لها للحظة، وبعدين رجع لكريم.

 

—ممكن تسألي خطيبك ليه هو مرعوب بالشكل ده.

 

نادين بصت لكريم.

 

—خطيبك؟

 

الكلمة وقعت على الصالة زي القنبلة.

 

كريم صرخ:

 

—كفاية!

 

حماتي رفعت إيدها.

 

—اسكت يا كريم.

 

وبعدين بصتلي وقالت:

 

—مريم، لازم تعرفي كل حاجة الليلة.

 

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

 

قعدت على أقرب كرسي.

 

—قولي.

 

حماتي أخدت نفس طويل.

 

—البيت ده اشتراه أبوكي قبل ما تتجوزي.

 

رفعت عيني بسرعة.

 

—أبويا؟

 

هزت راسها.

 

—أيوه.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

أبويا كان متوفي من سنين.

 

وقبل وفاته بفترة طويلة، كان دايمًا بيقول إن أهم حاجة في الدنيا إن البنت تفضل ضهر لنفسها مهما حصل.

 

لكن أنا عمري ما عرفت إنه اشترى البيت.

 

بصيت لمحمود.

 

—إنت تعرف أبويا؟

 

ابتسم بحزن.

 

—كنت شريكه.

 

كريم اتدخل بسرعة:

 

—وده كلام ملوش أي أساس.

 

محمود فتح الملف.

 

طلع صورة قديمة.

 

حطها قدامي.

 

كان فيها أبويا واقف جنب محمود قدام نفس العمارة.

 

حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.

 

—الصورة دي من سنة 2013.

 

محمود قال:

 

—أبوك كان عارف إنك هتتجوزي كريم، وكان عنده مخاوف منه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *