القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

لكن قبل ما أخرج…

 

تم إعطائي دواء أفقدني جزءًا من ذاكرتي.

 

والشخص اللي فعل ذلك لم يكن كريم.

 

كانت والدته.

 

—

 

كريم وقف أمامي.

 

— “أنا عرفت الحقيقة من سنين.”

 

قلت بغضب:

 

— “وعشان كده ماجتش تشوفني في المستشفى؟”

 

قال:

 

— “كنت بحاول أحميكي.”

 

ضحكت بمرارة.

 

— “تحميني؟ إنت سبتني شهر كامل وأنا بين الحياة والموت!”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— “لأن والدتي كانت عارفة إنك بدأتي تفتكري.”

 

— “وإنت صدقتها؟”

 

— “لا.”

 

ثم أخرج هاتفه.

 

فتح تسجيلًا.

 

كان صوت والدته.

 

— “لو قربت من مريم، هتخسر كل حاجة.”

 

ثم جاء صوته:

 

— “حتى لو خسرت كل حاجة.”

 

بصيت له.

 

— “إنت سجلت الكلام ده؟”

 

— “من شهور.”

 

— “ليه؟”

 

— “عشان كنت بجمع أدلة.”

 

ثم قال:

 

— “كنت مستني اللحظة المناسبة.”

 

قلت:

 

— “وكانت اللحظة المناسبة لما أنا أطلب الطلاق؟”

 

خفض رأسه.

 

— “كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة، مش هتسامحيني.”

 

قلت:

 

— “وأنت كنت تستحق إني أسامحك؟”

 

ما ردش.

 

—

 

في اللحظة دي، دخلت الشرطة إلى المستشفى.

 

سارة كانت قد أرسلت لهم كل المستندات والتسجيلات التي جمعناها.

 

وبعد ساعات من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.

 

والدة كريم لم تكن وحدها.

 

كان هناك مسؤولون سابقون في المستشفى شاركوا في إخفاء الملفات وتغيير البيانات.

 

أما وفاة هدى، فلم تكن حادثة كما حاولوا إظهارها.

 

كانت نتيجة مواجهة انتهت بوفاتها، ثم تم إخفاء الأدلة لسنوات.

 

لكن أهم شيء…

 

كان يوسف.

 

الطفل الذي عاش سبع سنوات وهو لا يعرف الحقيقة.

 

تم إثبات نسبه رسميًا إلى كريم، وبدأت الإجراءات القانونية لتصحيح أوراقه.

 

أما أنا…

 

فقد أكملت إجراءات الطلاق.

 

لم أغير رأيي.

 

لم يكن السبب أن كريم لم يحبني.

 

ولا لأنه كان لديه طفل.

 

السبب كان أبسط من كل ذلك:

 

الثقة ماتت قبل الجواز بوقت طويل، وأنا كنت آخر شخص يعرف.

 

—

 

بعد عدة أشهر، صدر الحكم في القضايا المتعلقة بتزوير الملفات وإخفاء الأدلة.

 

أما كريم، فخسر جزءًا كبيرًا من مستقبله المهني، لكنه تعاون مع التحقيقات وقدم المستندات التي كانت بحوزته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *