القصة كاملة بقلم محمد عبده

بدأت تفحص بقايا الحروف.
ثم قالت:
— “في حرفين ظاهرين.”
— “إيه هما؟”
— “م… ر.”
بصيتلها.
— “مراد؟”
— “ممكن.”
مراد كان اسم خال كريم.
لكن خاله كان عايش في القاهرة وقتها.
حسب كلام كريم نفسه.
فتحت تليفوني.
ودورت في الصور القديمة اللي كنت محتفظة بيها من مناسبات عائلية.
لقيت صورة لخال كريم.
وتحتها تاريخ.
كنت فاكرة إن الصورة من سبع سنين.
لكن لما كبرت الصورة…
اكتشفت إنه كان واقف وقتها في مكان مختلف تمامًا.
قدام نفس المستشفى.
—
في نفس الوقت، كان كريم في بيت والدته.
حط الصورة قدامها.
— “إنتِ لازم تقوليلي الحقيقة.”
والدته فضلت ساكتة.
— “مريم عرفت.”
وشها اتغير.
— “عرفت إيه؟”
— “ملف الطفل.”
وقعت الكلمة عليها كأنها صدمة.
قامت من مكانها وقالت:
— “إنت كنت وعدتني إن الملف ده مش هيتفتح.”
كريم رد:
— “أنا ما فتحتوش.”
— “يبقى مين؟”
— “مريم.”
والدته حطت إيدها على صدرها.
— “هي لازم توقف.”
كريم قرب منها.
— “مين الطفل؟”
ما ردتش.
— “مين الطفل يا أمي؟”
صوتها بدأ يرتعش.
— “كان لازم يفضل السر مدفون.”
صرخ:
— “أنا ابنه؟”
سكتت.
الكلمة خرجت منه تلقائيًا.
لكن بمجرد ما قالها…
والدته بصتله بطريقة غريبة.
قال:
— “قوليلي.”
لم ترد.
— “أنا الطفل؟”
قالت بصوت مكسور:
— “لا.”
كريم تراجع خطوة.
— “أمال مين؟”
رفعت عينيها وقالت:
— “أخوك.”
اتجمد كريم.
— “أخويا؟”
هزت رأسها.
— “أخوك اللي محدش يعرف عنه حاجة.”
—
في مكتب سارة، كنا بنراجع البيانات لما ظهر اسم على شاشة الكمبيوتر.
اسم لم أره من قبل.
يوسف الشاذلي.
سارة بصتلي.
— “مين يوسف؟”
قلت:
— “معرفش.”
فتحت سجل قديم.
وجدنا اسم يوسف مرتبطًا بنفس رقم الملف الطبي.
نظرت لسارة.
— “يبقى الطفل اسمه يوسف.”
لكن كان فيه شيء أغرب.
سجل الميلاد كان يشير إلى أن يوسف وُلد قبل سبع سنوات.

