اكتشفت ان جوزي بقلم محمد عبده

اكتشفت إن جوزي بيكدب عليّ في نفس اللحظة.

قالّي إنه داخل عملية جراحية طارئة، وإنه هيقضي الليلة كلها في المستشفى بينقذ أرواح الناس. المشكلة؟ إني كنت واقفة فوق صالة السفر (ترمينال 2) في مطار القاهرة الدولي… وببص عليه وهو بيضحك مع ست تانية، بينما عيلته كلها كانت بتستعد تركب طيارة من غيري.

 

عشر سنين جواز… اتكسرت في لحظة واحدة.

 

لكن نظرة وشه بعد دقايق—لما موبايله نور بعد مكالمة واحدة مني—أكدتلي إنه أخيرًا فهم إنه ارتكب أكبر غلطة في حياته.

 

اسمي ندى الشريف… ولمدة عشر سنين كنت فاكرة إني عارفة الراجل اللي اتجوزته.

 

لكن الحقيقة؟ كنت غلطانة تمامًا.

 

“إزيك يا حبيبتي”، قال كريم في التليفون بصوت هادي ومطمن، “أنا داخل عملية طارئة… شكلي هفضل في المستشفى لحد الصبح.”

 

فتحت بقي علشان أقوله يخلي باله من نفسه…

 

بس ساعتها بصيت من خلال الممر الزجاجي.

 

وكان هو هناك.

 

على بعد أقل من ستة أمتار تحتي.

 

لابس الجاكت الرمادي اللي أنا جبتهوله في عيد جوازنا.

 

وحاطط إيده حوالين واحدة شقراء جميلة، وهم بيسحبوا شنط سفر شبه بعض ناحية كاونتر الطيران.

 

قلبي وقف.

 

“لا…” همست بصوت واطي.

 

وبعدين لاحظت الباقيين.

 

أمه… سعاد.

 

أخته… ريم.

 

والأطفال.

 

كلهم واقفين قريب، ماسكين تذاكر السفر، وبيتكلموا بحماس كأنهم رايحين أحلى رحلة عائلية.

 

الكل… ما عدا أنا.

 

أصوات المطار اختفت.

 

صوت الشنط.

 

إعلانات الرحلات.

 

الكلام.

 

كل حاجة بقت بعيدة كأنها مش موجودة.

 

ده ماكنش سوء تفاهم.

 

ولا حد نسي يعزمني.

 

هم خططوا لرحلة كاملة… من غيري.

 

“بحبك”، قال كريم في التليفون.

 

وبعدين قفل.

 

بعدها بثواني، مال وباس الست الشقراء.

 

قدام عيلته كلها.

 

ولا حد استغرب.

 

أمه بس عدلت نظارتها الشمسية.

 

أخته ضحكت وهي بتصور.

 

والأطفال ابتسموا للكاميرا كأن ده طبيعي جدًا.

 

وده وجعني أكتر من البوسة نفسها.

 

كلهم كانوا عارفين.

 

سنين وأنا اللي بلم العيلة دي.

 

أنا اللي بنظم كل مناسبة.

 

بفتكر كل عيد ميلاد.

 

بدفع الفواتير قبل ما حد يحس إنها اتأخرت.

 

بجيب الهدايا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *