القصة كاملة بقلم محمد عبده

حسيت إن الدنيا وقفت.
الست اللي في الصورة…
كانت هدى.
لكن خلف الصورة كان مكتوبًا بخط يد:
“لو مريم شافت الصورة دي، لازم تعرف الحقيقة.”
قلبت الصورة.
وكان فيه تاريخ.
التاريخ كان قبل سبع سنوات.
نفس اليوم اللي…
دخلت فيه أنا المستشفى لأول مرة في حياتي.
سارة لاحظت وجهي.
— “مريم؟”
قلت:
— “أنا شفت الست دي قبل كده.”
— “فين؟”
— “في المستشفى.”
—
بدأت أفتكر.
من سبع سنين، قبل جوازي من كريم، كنت بشتغل في نفس المستشفى كمراجعة جودة متدربة.
وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة في قسم العمليات.
كان فيه ملف مريض اتعدل بعد وفاته.
أنا اكتشفت التعديل.
لكن قبل ما أقدم تقرير رسمي، المدير طلب مني أقفل الموضوع.
رفضت.
وبعدها بأيام، اتنقلت لقسم تاني.
الغريب…
إن الشخص اللي طلب مني وقتها أقفل الملف…
كان والد كريم.
الدكتور فؤاد الشاذلي.
قلت لسارة:
— “والد كريم هو اللي كان مسؤول عن المستشفى وقتها.”
سارة سألت:
— “وهو لسه عايش؟”
— “أيوه.”
سكتت.
وبعدين قالت:
— “يبقى إحنا عرفنا مين صاحب الاسم.”
لكن أنا هزيت رأسي.
— “مش كفاية.”
— “ليه؟”
— “لأن عماد قال إن الشخص اللي أمر بالتزوير أقرب لكريم… وأنا كنت أعرف والد كريم.”
سارة قالت:
— “يبقى لازم نعرف دور كريم نفسه.”
—
في اليوم التالي، طلبت من سارة تحدد موعد مع والد كريم.
ماكانش سهل.
لكنه وافق أخيرًا.
قابلناه في مكتب خاص بيه في سيدي جابر.
كان رجلًا في أواخر الستينات.
هادئ جدًا.
وأول ما شافني، ابتسم ابتسامة غريبة.
— “كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”
قلت:
— “كنت عارف إني هعرف؟”
قال:
— “لا.”
ثم نظر إلى يوسف.
— “كنت عارف إن يوسف هو اللي هيقودك للحقيقة.”
يوسف وقف جنبي.
أنا بصيت له.
— “إنت كنت عارف مكانه؟”
— “من يوم اتولد.”
— “وكنت عارف إن كريم أبوه؟”
ابتسم.
— “طبعًا.”
قلت بغضب:
— “إنتوا خبّيتوا الطفل سبع سنين!”

