القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

أكيد، نكمل من لحظة صعود مريم للمنصة، ونرفع التوتر تدريجيًا لحد ما الحقيقة تبدأ تظهر.

 

وقفت قدام المنصة وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتسمع في القاعة كلها.

 

مئات الأشخاص كانوا ساكتين.

 

حتى مروان، اللي من أول ما دخلنا القاعة وهو بيصور كل حاجة، ماعادش بيتكلم.

 

أما كريم…

 

فكان واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي حصل.

 

الجنرال فتح الظرف المختوم ببطء، وطلع منه ورقة رسمية.

 

بص عليها للحظات، وبعدها رفع عينه وبص ناحيتي.

 

وقال:

 

“قبل ما أقول اسم التكريم، لازم أوضح حاجة.”

 

القاعة كلها سكتت أكتر.

 

“اللي هيتم الإعلان عنه الليلة مش مجرد جائزة.”

 

سكت ثانية.

 

“ده تقدير رسمي لدور استثنائي قامت به إحدى قياداتنا خلال العام الماضي.”

 

بدأت الهمسات تنتشر بين الحضور.

 

الجنرال كمل:

 

“والسبب إن اسمها ماكانش موجود في البرنامج المطبوع، إن الإعلان نفسه كان لازم يفضل سري لحد اللحظة دي.”

 

قلبي كان بيدق بسرعة.

 

أنا كنت عارفة جزء من اللي هيحصل…

 

لكن حتى أنا ماكنتش عارفة كل التفاصيل.

 

الجنرال بص ناحيتي وقال:

 

“الرائد مريم عبد الرحمن، تقدمي خطوة.”

 

اتقدمت.

 

سمعت صوت تصفيق بدأ من ناحية الضباط.

 

وبعدها التصفيق انتشر في القاعة كلها.

 

لكن وسط التصفيق، سمعت صوت خافت من ورايا.

 

كان صوت ماما.

 

“مريم؟”

 

ما بصيتش ورايا.

 

الجنرال رفع الورقة.

 

وقال:

 

“خلال المهمة التي أُسندت إليها، تولت الرائد مريم مسؤولية قيادة فريق عمل في ظروف بالغة الصعوبة، ونجحت في إعادة تنظيم عملية تشغيلية كانت مهددة بالفشل.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن الإنجاز الأهم لم يكن في النتيجة وحدها.”

 

قلب الورقة.

 

“بل في الطريقة التي تحمّلت بها المسؤولية.”

 

بدأت أسمع أصوات من الجمهور:

 

“برافو.”

 

“تستاهل.”

 

لكن كريم كان ساكت.

 

الجنرال كمل:

 

“خلال تلك المهمة، كان هناك ضغط كبير لإسناد الخطأ إلى فريق آخر.”

 

اتسعت عيني.

 

أنا عرفت فورًا هو بيتكلم عن إيه.

 

“لكن الرائد مريم رفضت أن يتحمل أفراد لم يكونوا مسؤولين عن الخطأ تبعات قرار لم يتخذوه.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *