الجزء الثاني لحد الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الخامس
ثبتُّ عيني على الرجل الواقف قدامي.
كان في منتصف الخمسينات تقريبًا، لابس بدلة بسيطة، وملامحه هادئة بشكل غريب.
قلت:
“إنت مين؟”
رد:
“اسمي سامح.”
ثم بص ناحية غرفة ليان.
“وأنا آخر شخص كان محمود مراد واثق فيه.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“إيه علاقتك بمحمود؟”
قال:
“كنت شريكه في مكتب المحاسبة.”
ثم أضاف:
“وقبل وفاته بيوم، سلّمني حاجة وقال لي لو حصل له أي حاجة… أوصلها لك.”
سألته:
“إيه هي؟”
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
ناولني إياه.
“محمود قال لي ما أسلمهاش لأي حد غيرك.”
فتحت الظرف.
وجدت بداخله فلاشة صغيرة.
نظرت له.
“إيه ده؟”
قال:
“كل اللي كان محمود بيخبيه.”
ثم اقترب مني وقال:
“لكن اسمعيني كويس.”
“محمود ما كانش خايف على نفسه.”
“كان خايف عليكِ وعلى بنتك.”
نظرت ناحية غرفة ليان.
“ليه؟”
قال:
“لأنه اكتشف إن آدم وفارس ما كانواش بيخططوا ياخدوا فلوسك بس.”
سكت.
“كانوا بيخططوا يخلوكي… تخسري كل شيء.”
—
رجعت غرفة انتظار صغيرة بجوار العناية.
فتحت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه:
“الحقيقة.”
فتحته.
كان فيه عشرات الملفات.
تحويلات بنكية.
صور عقود.
تسجيلات صوتية.
وصور لآدم وفارس في اجتماعات مختلفة.
لكن ملفًا واحدًا لفت انتباهي.
“قبل الزواج بـ 48 ساعة.”
فتحته.
ظهر تسجيل صوتي.
سمعت صوت آدم.
واضح.
“هي هتوقع.”
ثم جاء صوت فارس:
“وإنت متأكد إنها مش هتراجع الورق؟”
ضحك آدم.
“نادين تثق فيا.”
صوت فارس:
“والدها؟”
سكت آدم للحظات.
ثم قال:
“والدها بدأ يشك.”
توقفت أنفاسي.
فارس سأله:
“نعمل إيه؟”
رد آدم:
“محمود هيتصرف.”
التسجيل انتهى.
فضلت أحدق في الشاشة.
محمود هيتصرف.
يعني محمود كان جزءًا من الخطة؟
ولا كان بيحاول يوقفهم؟
فتحت ملفًا آخر.
كان عبارة عن تقرير مالي كتبه محمود قبل وفاته.



