القصة كاملة بقلم محمد عبده

وأشرت للورقة اللي قدامنا.
— “أنا عايزة أعرف الحقيقة.”
—
في نفس الليلة، رجعت للشقة المؤقتة.
قفلت الباب ورايا.
ولأول مرة من أسابيع، حسيت إني لوحدي تمامًا.
حطيت الورقة على السفرة.
وكتبت في كراسة صغيرة كل المعلومات اللي عندي:
الطفل.
والدة كريم.
الملف القديم.
توقيع كريم.
الشخص اللي استلم الطفل.
وبعدين كتبت تحتهم:
لماذا؟
كنت لسه هقفل الكراسة لما سمعت صوت إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة قديمة جدًا…
متصورة من داخل مستشفى.
الصورة كانت لامرأة شابة قاعدة على سرير، وفي حضنها طفل صغير.
قربت الصورة من عيني.
اتجمدت.
المرأة…
كانت والدة كريم.
لكن الطفل؟
ماكانش كريم.
أنا كنت شفت صور كريم وهو صغير مئات المرات.
الطفل ده مش هو.
تحت الصورة كان فيه سطر واحد:
“اسألي كريم عن الطفل اللي اتولد قبل ما تتجوزيه.”
وقعت الموبايل من إيدي.
—
تاني يوم الصبح، اتصلت بسارة.
— “لقيت حاجة.”
قالت:
— “إيه؟”
— “وصلتني صورة.”
وبعتّهالها.
بعد ثواني، اتصلت بيا بدل ما تبعت رسالة.
— “مريم… دي كارثة.”
— “عارفة.”
— “الصورة دي ممكن تكون دليل.”
— “بس دليل على إيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
— “على إن فيه طفل كان مرتبط بعيلة كريم.”
— “ومين الطفل؟”
— “لسه مانعرفش.”
قلت:
— “يبقى لازم نعرف مين استلمه.”
—
بدأنا نراجع سجلات قديمة.
مش إلكترونية.
لأن جزء كبير من سجلات المستشفى من سبع سنين كان لسه محفوظًا في الأرشيف الورقي.
بعد ساعات من البحث، لقينا سجل الدخول والخروج الخاص بقسم النساء والولادة.
قلبنا الصفحات واحدة واحدة.
لحد ما لقينا التاريخ.
كان فيه اسم والدة كريم.
وبجانبه ملاحظة:
“خروج برفقة أحد الأقارب.”
لكن اسم القريب كان غير واضح.
كأن حد حاول يمسحه بالقلم.
سارة قربت الورقة.
وقالت:
— “استني.”
طلعت عدسة مكبرة من شنطتها.

