بعد ست اسابيع

بعد ستة أسابيع بعد ما  جوزي رمانا أنا وبنتي الرضيعة وسط عاصفة تلج، دخلت فرحه وأنا لابسة أسود، وبنتي نايمة على صدري، وفي إيدي ظرف مقفول بالشمع. أول ما شافني، ابتسامته اختفت. قال بصوت واطي: “إنتي بتعملي إيه هنا؟” همستله: “جاية أكمل اللي إنت بدأته”… وفجأة الموسيقى سكتت.

 

“لو عيشتي من الليلة دي يا مريم، يبقى عشان طول عمرك بتعرفي تعتمدي على نفسك.”

 

بعد ستة أسابيع، مريم لسه بتسمع الجملة دي كل ما الهوا يخبط في الشباك.

 

قالها جوزها كريم الدسوقي، الليلة اللي زقها فيها برا الشاليه بتاعهم في سانت كاترين، وهي شايلة بنتها الرضيعة، والتلج بينزل تقيل حوالين الجبال.

 

ليان كانت لسه بقالها 6 أيام بس.

 

مريم كانت لابسة روب مستشفى تحت بلوفر قديم، وما لحقتش حتى تلبس جزمة. ركبتها كانت بتنزل دم، بعد ما كريم خبطها ووقعت على سلالم الخشب. والطفلة بتعيط عياط ضعيف، كأنه مش من الدنيا دي.

 

جوا الشاليه، كان في دفا، ومدفأة شغالة، وريحه برفان غالي.

 

بس البرفان… ماكنش بتاع مريم.

 

كان بتاع ياسمين فؤاد… الست اللي كريم كان على علاقة بيها من شهور، وهو بيتمثل إنه جوز قلقان على “الحالة النفسية” لمراته بعد الولادة.

 

“لو سمحت”، كانت مريم بتترجاه وهي ضامة ليان في حضنها، “دي لسه مولودة… دخلها حتى لو لوحدها.”

 

كريم بص لها من باب الشاليه، شيك، وماسك كوباية نبيذ.

 

وقال ببرود: “خلي بالك وإنتي ماشية.”

 

وقفّل الباب.

 

صوت الكالون كان زي حكم بالإعدام.

 

مريم كان المفروض تموت الليلة دي… هي وبنتها.

 

بس قبل ما تتجوز كريم بأربع سنين، كانت شغالة محققة في قضايا الأزمات في النيابة في القاهرة. شافت رجالة شكلهم محترم بيحولوا الضرب لـ”حوادث عادية”. شافت عائلات غنية بتشتري السكوت، وتمسح فيديوهات، وتزوّر تقارير.

 

وعشان كده… مريم كانت بطلت تثق في جوزها من زمان.

 

وهي بتترعش في التلج، وإيديها شبه اتجمدت، دخلت إيدها في شنطة الطفلة، وضغطت على زر صغير في جهاز تسجيل مخبي جواه.

 

كريم نسي حاجة مهمة…

 

مريم مش ضعيفة… كانت مستنية الدليل.

 

سواق نقل كان معدّي على طريق دهب، لقاهم بعد 38 دقيقة، جنب لافتة صدية. شفايف ليان كانت مزرقة، ومريم كانت بالعافية بتتكلم.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *