القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

دعاني والدي إلى عشاء عائلي فاخر، لكن أمي حبستني في المطبخ، أقدّم الطعام للجميع وكأنني خادمة لا ابنة. بعد ساعتين، دخل رجل أنيق ببدلة سوداء، أمسك يدي وقبّلها وقال:

“سامحيني يا حبيبتي… تأخرت.”

في تلك اللحظة، تجمّد الجميع عندما عرفوا من يكون.

 

— البسي المريلة يا مريم. العيلة مش جاية تشوفك قاعدة على السفرة زي الهوانم.

 

قالت سناء عبدالعزيز الجملة بهدوء، وكأنها تطلب ترتيب الأكواب، لا تهين ابنتها أمام العائلة.

 

وقفت مريم ساكنة في مطبخ البيت الكبير في التجمع الخامس بالقاهرة، أرضيات رخام، نوافذ واسعة، وسفرة طويلة كأنها لمناسبات كبار الشخصيات. والدها، حسام عبدالعزيز، قرر يقيم عشاء فاخر “للحفاظ على الشكل الاجتماعي”، لكن الحقيقة إن كل حاجة في البيت ده كانت استعراض.

 

الساعة 7 مساءً، الكل وصل.

 

دخلت أختها داليا أولاً، بفستان أنيق، وزوجها المحامي، وبناتها بنفس الشكل، كأنهم جزء من الديكور. بعدها دخل كريم، الأخ الأصغر، يضحك بصوت عالي، ماسك زجاجة غالية أكيد اشتراها بفلوس والده. الأقارب، الجيران، وشركاء الشركة ملأوا المكان بضحكات مزيفة وكلام عن صفقات وأراضي وسفر.

 

ومريم كانت في المطبخ.

 

مش ضيفة.

 

هي اللي بتخدم.

 

حطت سناء المريلة في إيدها وكأنها حكم.

 

— إنتِ أدرى بالمطبخ. متعمليش دراما. قدّمي الأكل واشكري ربنا إنك لسه من العيلة.

 

“اشكري”.

 

الكلمة دي سمعتها مريم من وهي عندها 17 سنة.

اشكري إن عندك بيت.

اشكري إنك بتشتغلي في شركة العيلة.

اشكري إن أبوك محتاجك.

اشكري إنك سبتِ دراستك عشان تنقذي الشركة.

اشكري إنك مش زي داليا… اللي اتولدت عشان تتألق.

 

داليا درست بره.

كريم فتح مشاريع فاشلة بفلوس أبوه.

أما مريم… فكانت بتشتغل، تتحمل، وتبتسم.

 

— مريم هي القوية.

 

والقوية في البيت ده… هي اللي يشيلوا عليها كل حاجة.

 

اشتغلت مريم بصمت.

حضّرت الأكل، قدمت، نظفت، ملأت الكؤوس، رجعت الصحون.

وكل مرة تدخل السفرة، تسمع أمها بتفتخر بداليا، وبكريم.

 

ولا حد سأل عن مريم.

 

ولا حد لاحظ إنها ماكلتش.

 

الساعة 9، وهي بتنضف صينية، الجرس رن.

 

الكل سكت.

 

دخل شاب أنيق ببدلة سوداء، خطواته ثابتة ونظراته قوية. بصّ على المكان كله… لحد ما عينه وقعت على المطبخ.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *