الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني
فتحت الباب، لكني ما اتحركتش من مكاني.
محمود كان واقف قدامي، وشه شاحب، وإيده لسه ماسكة الموبايل.
أما داليا، فكانت واقفة جنبه وهي بتحاول تظهر إنها متماسكة.
لكن عينيها كانت بتتحرك في كل اتجاه.
قال محمود بسرعة:
«ماما… إحنا محتاجين نتكلم.»
بصيت للشخص التالت.
راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وماسك ملف أسود سميك.
سألته:
«وحضرتك مين؟»
رد بهدوء:
«اسمي الأستاذ سامح فؤاد.»
وبعدين رفع الملف شوية وقال:
«وأنا المحامي المسؤول عن إدارة بعض الشؤون المالية الخاصة بوالد حضرتك قبل وفاته.»
اتجمدت مكاني.
والدي؟
أنا ما شفتش الراجل ده قبل كده.
قلت:
«والدي متوفي من أكتر من عشرين سنة.»
قال:
«عارف.»
وبص لمحمود.
«وعشان كده أنا موجود النهارده.»
محمود تدخل بسرعة:
«ماما، ممكن ندخل نتكلم جوه؟»
فتحت الباب.
دخلوا.
لكن المرة دي، أنا اللي طلبت منهم يقعدوا.
داليا بصت حوالين الصالة.
واضح إنها كانت متضايقة من بساطة البيت.
البيت اللي كنت عايشة فيه أنا وحسن أكتر من أربعين سنة.
حط سامح الملف على الترابيزة.
وقال:
«قبل ما أشرح أي حاجة، محتاج أعرف إذا كان حضرتك عندك نسخة من الوصية القديمة.»
قلت:
«وصية مين؟»
«والد حضرتك.»
ضحكت ضحكة قصيرة.
«أنا عندي صور من أوراق قديمة، لكن ما افتكرتش إن فيه حاجة مهمة.»
سامح فتح الملف.
وطلع منه ورقة صفراء قديمة.
وقال:
«والد حضرتك كان عنده استثمارات في أكتر من مكان. جزء منها اتوزع وقتها، لكن فيه أصل مالي معين… اتساب في صندوق ائتماني.»
بصيت له بعدم فهم.
«يعني إيه؟»
قال:
«يعني إن فيه مبلغ كبير جدًا كان المفروض يوصل لحضرتك عند بلوغ سن معين.»
محمود اتحرك في كرسيه.
لاحظت الحركة.
سألته:
«إنت كنت تعرف؟»
ما ردش.
بصيت لسامح.
«هو كان يعرف؟»
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال:
«ابنك عرف من حوالي سبع سنين.»
بصيت لمحمود.
لأول مرة من ساعة ما دخل، ما قدرش يبص في عيني.

