الجزء الثاني والاخير

 

سامح قلب صفحة.

 

«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.»

 

قلت:

 

«إيه؟»

 

أخرج ورقة مختلفة.

 

«من حوالي سنة، تم تقديم طلب للحصول على قرض بضمان أحد الأصول المرتبطة بالأسرة.»

 

قلت:

 

«مين قدم الطلب؟»

 

سامح نظر لمحمود.

 

ثم قال:

 

«ابنك.»

 

اتسعت عيناي.

 

«وضماني أنا؟»

 

«نعم.»

 

وقفت.

 

إيدي ارتعشت.

 

«أنا ما وقعتش على حاجة.»

 

قال سامح:

 

«عارف.»

 

«يبقى إزاي؟»

 

أخرج نسخة من الطلب.

 

وبعدها قال جملة جعلتني أشعر أن الأرض تحركت تحت قدمي:

 

«لأن التوقيع الموجود هنا… مش توقيع حضرتك.»

 

نظرت للورقة.

 

ثم لمحمود.

 

ثم لداليا.

 

ولا واحد فيهم اتكلم.

 

لكن في اللحظة دي…

 

سمعت حفيدتي تنزل من العربية برا.

 

كانت جاية مع جارتنا.

 

جريت ناحية الباب.

 

ولما شافتني، ابتسمت.

 

«تيتا!»

 

حضنتها بقوة.

 

لكنها همست في ودني:

 

«ماما قالتلي ما أقولكيش حاجة.»

 

تجمدت.

 

بعدتها عني شوية.

 

«حاجة إيه يا حبيبتي؟»

 

بصت ناحية أمها.

 

وبعدين قالت بصوت منخفض:

 

«قالتلي إنك مش هتكوني تيتا بتاعتي تاني.»

 

رفعت عيني ناحية داليا.

 

لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في وشها.

 

مش الغضب.

 

مش الغرور.

 

الخوف.

 

سامح وقف بهدوء.

 

وأغلق الملف.

 

وقال:

 

«مدام نادية… لسه ما وصلناش لأخطر ورقة.»

 

سألته:

 

«إيه أخطر ورقة؟»

 

فتح الملف مرة أخيرة.

 

وأخرج صورة لعقد قديم.

 

وبص لي مباشرة.

 

«العقد ده بيثبت إن والد حضرتك كان حاطط شرطًا واحدًا في الصندوق الائتماني.»

 

قلت:

 

«إيه هو؟»

 

قال:

 

«إن أي شخص يحاول استخدام أموال العائلة دون موافقة صاحبتها الأصلية… يفقد حقه في أي منفعة مستقبلية.»

 

محمود وقف.

 

«أستاذ سامح…»

 

لكنه كمل:

 

«والأهم…»

 

حط إصبعه على آخر سطر.

 

«إن الشرط ده دخل حيّز التنفيذ بالفعل.»

 

بصيت لمحمود.

 

ثم لداليا.

 

ثم للورقة.

 

وسألت:

 

«يعني إيه دخل حيّز التنفيذ؟»

 

سامح أخذ نفسًا عميقًا.

 

وقال:

 

«يعني إن كل اللي اتصرف خلال السنين اللي فاتت… ممكن يتحسب عليهم كدين.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *