الجزء الثاني والاخير

هادئ جدًا.
«مدام نادية.»
قلت:
«إنتِ فين؟»
قالت:
«بعيد.»
«ليه هربتي؟»
ضحكت ضحكة قصيرة.
«أنا ما هربتش.»
«أمال إيه؟»
«بحاول أنقذ نفسي.»
قلت:
«من مين؟»
سكتت.
ثم قالت:
«من نفس الشخص اللي كنتوا بتدوروا عليه.»
«عماد؟»
قالت:
«لا.»
اتسعت عيناي.
«مين؟»
قالت:
«اسألي محمود.»
ثم قفلت.
بصيت لمحمود.
«هي قالت إيه؟»
قال:
«مش عارف.»
قلت:
«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
لكن صوته ما كانش مقنع.
—
في البيت، فتحت ملف حسن مرة تانية.
بدأت أقلب الأوراق.
صور.
عقود.
إيصالات.
خطابات.
ثم وجدت صورة قديمة.
أنا وحسن ويوسف.
ثلاثتهم واقفين قدام بيتنا القديم.
لكن في خلفية الصورة…
كان فيه رجل رابع.
شاب وقتها.
ركزت في الصورة.
وفجأة…
عرفته.
عماد.
اتصلت بسامح.
قلت:
«لقيت صورة.»
«صورة إيه؟»
«عماد كان يعرف حسن من زمان جدًا.»
قال:
«ده مؤكد.»
«لكن فيه حاجة مش منطقية.»
«إيه؟»
«لو عماد كان شريك حسن، ليه حسن كتب اسمه في الرسالة كتحذير؟»
سكت سامح.
ثم قال:
«يمكن لأن حسن اكتشف حاجة.»
«إيه؟»
«لازم نفتش في أوراق يوسف.»
—
بعد ساعتين، كنا في مكتب سامح.
فتحنا ملف يوسف.
وكان فيه عقد قديم جدًا.
في آخر الصفحة توقيع يوسف.
لكن بجواره توقيع شاهد.
عماد صبري.
سامح قال:
«عماد كان موجود في كل مرحلة.»
ثم قلب صفحة أخرى.
«لكن فيه اسم تاني.»
قلت:
«مين؟»
قال:
«داليا.»
اتصدمت.
«داليا كانت موجودة من إمتى؟»
قال:
«مش داليا نفسها.»
ثم أشار إلى اسم والدتها.
«سهير محمود.»
قلت:
«والدتها؟»
هز رأسه.
«كانت تعمل مع يوسف في نفس الشركة قبل أكثر من عشرين سنة.»
بدأت أفتكر.
داليا كانت دايمًا بتقول إن والدتها كانت تعمل في العقارات.
لكنها لم تقل لنا أبدًا أين.

