الجزء الثاني والاخير

بدأ يبكي.
«أنا غلطت.»
قلت:
«الغلط بيتصلح.»
وبعدين أشرت للملف.
«ده اسمه نظام.»
—
في نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم غريب.
رجل قال:
«مدام نادية؟»
«أيوه.»
«أنا عماد صبري.»
سكت.
قال:
«أنا محتاج أقابلك.»
«ليه؟»
«عشان أقولك الحقيقة قبل ما تسمعيها من حد تاني.»
سألته:
«حقيقة إيه؟»
قال:
«عن حسن.»
اتجمدت.
«زوجي؟»
«أيوه.»
«إنت تعرفه؟»
«كنت أعرفه كويس.»
«طيب قابلني.»
حددنا ميعاد في اليوم التالي.
—
قابلته في كافيه هادي في مصر الجديدة.
كان أكبر مما ظهر في الصورة.
شعره أبيض تقريبًا.
وجهه متعب.
لكن عينيه كان فيهم شيء غريب.
قلت له:
«اتكلم.»
أخرج ظرفًا.
حطه على الترابيزة.
«حسن كان عارف إن فيه حد هيحاول يوصل لأموالك بعد وفاته.»
فتحت الظرف.
لقيت نسخة من رسالة.
خط حسن.
أول ما شفت الخط…
دموعي نزلت.
بدأت أقرأ.
«نادية، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ما بقيتش موجود عشان أحميك.»
وقفت.
عماد قال:
«كان كاتبها قبل وفاته بأشهر.»
كملت القراءة.
حسن كان بيقول إنه اكتشف إن محمود كان بيمر بأزمة مالية، وإن شخصًا قريبًا منه بدأ يقنعه باستخدام بعض الأصول العائلية.
لكنه لم يذكر اسم داليا.
ولا اسم عماد.
سألت:
«مين الشخص؟»
عماد سكت.
ثم قال:
«أنا.»
رفعت عيني.
«إنت؟»
قال:
«أنا اللي عرّفت محمود على المستثمرين.»
«ليه؟»
«لأني كنت فاكر إننا هنقدر نساعده يخرج من أزمته.»
«وبعدين؟»
«الأمور خرجت عن السيطرة.»
قلت:
«وداليا؟»
خفض عينيه.
«داليا كانت عارفة.»
«من إمتى؟»
«من البداية.»
شعرت بالغضب.
لكن قبل ما أتكلم، قال:
«بس فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش.»
سكت.
«داليا ما كانتش صاحبة الفكرة الأصلية.»
نظرت له.
«أمال مين؟»
قال:
«محمود.»
لم أتكلم.
فأكمل:
«هو اللي طلب مني أساعده في البداية.»


