الجزء الثاني والاخير

 

—

 

رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.

 

كنت طول الطريق بفتكر محمود وهو صغير.

 

أول يوم مدرسة.

 

أول مرة مسك إيدي.

 

أول مرة قال لي «ماما».

 

كل الصور اللي في دماغي كانت بتتصادم مع المستندات.

 

في البيت، فتحت صندوق الصور القديم.

 

طلعت صورة محمود وهو عنده عشر سنين.

 

كان واقف جنب حسن.

 

والاتنين بيضحكوا.

 

حطيت الصورة على الترابيزة.

 

وقلت لنفسي:

 

«إمتى اتغير كل ده؟»

 

وفي اللحظة دي…

 

سمعت صوت مفتاح في باب البيت.

 

محمود دخل.

 

كان لوحده.

 

قال:

 

«ماما، لازم أقولك حاجة قبل ما حد تاني يقولها.»

 

بصيت له.

 

«قول.»

 

جلس.

 

ثم قال:

 

«أنا ما بدأتش الموضوع عشان أطمع في فلوسك.»

 

سكت.

 

«بدأته عشان كنت خايف.»

 

قلت:

 

«خايف من إيه؟»

 

قال:

 

«من الإفلاس.»

 

ثم رفع عينيه.

 

«لكن فيه شخص كان بيضغط عليا.»

 

«مين؟»

 

«عماد.»

 

تجمدت.

 

«عماد؟»

 

هز رأسه.

 

«هو كان بيهددني.»

 

«بإيه؟»

 

قال:

 

«كان معاه مستندات عن مشروع قديم… ولو خرجت للعلن، كنت هخسر كل حاجة.»

 

«فاخترت تاخد فلوسي؟»

 

دموعه نزلت.

 

«كنت فاكر إني هسددهم.»

 

قلت:

 

«وبعدين؟»

 

سكت طويلًا.

 

ثم قال:

 

«داليا اكتشفت الموضوع… وبدل ما توقفني، قررت تكمل.»

 

قبل ما ألحق أسأله…

 

رن جرس الباب.

 

دخل الأستاذ سامح.

 

وكان في إيده ظرف أبيض.

 

قال:

 

«مدام نادية… وصلنا رد رسمي من البنك.»

 

فتح الظرف.

 

قرأ أول سطر.

 

ثم رفع عينيه.

 

«التحقيق أثبت إن فيه توقيعًا مزورًا بالفعل.»

 

سألته:

 

«توقيع مين؟»

 

قال:

 

«توقيع والد حضرتك.»

 

سكت لحظة.

 

ثم أضاف:

 

«لكن المشكلة إن التزوير مش هو أخطر جزء.»

 

قلت:

 

«إيه الأخطر؟»

 

قال:

 

«الورقة اللي اتزور فيها توقيع والدك… اتعملت بعد وفاته بعامين.»

 

نظرت إلى محمود.

 

ثم سامح.

 

ثم إلى الورقة.

 

وفجأة فهمت أن القضية لم تعد مجرد سرقة أموال.

 

كانت هناك جهة أخرى تتحرك في الخفاء…

 

منذ سنوات.

 

وفي صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة من رقم مجهول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *