الجزء الثاني والاخير

فتح جدول.
«إجمالي المبالغ اللي خرجت من الأموال المرتبطة بالصندوق خلال سبع سنين… كبير جدًا.»
قلت:
«قد إيه؟»
كتب رقمًا على ورقة.
فضلت باصة للرقم.
ما كنتش مصدقة.
لكن سامح قال:
«وده لسه مش كل حاجة.»
قلت:
«إيه تاني؟»
حط قدامي عقد.
«العقار ده.»
عرفته فورًا.
«ده بيتنا القديم.»
البيت اللي عشت فيه مع حسن أول عشرين سنة من جوازنا.
قلت:
«إيه اللي حصل له؟»
قال حاتم:
«العقار اتنقل ملكيته لشركة استثمارية من حوالي أربع سنين.»
قلبي دق بسرعة.
«إيه؟»
سامح أشار لاسم الشركة.
شركة النور للاستثمار العقاري.
شركة محمود.
حطيت إيدي على فمي.
«إزاي؟»
قال حاتم:
«فيه توكيل مستخدم في عملية النقل.»
سألته:
«أنا وقعت؟»
قال:
«التوقيع الموجود لا يطابق توقيع حضرتك.»
ساد الصمت.
كنت حاسة إن كل سنة قضيتها وأنا بساعد ابني…
بتتحول قدامي إلى ورقة دليل.
—
اتصلت بمحمود.
قلت له:
«تعالى.»
جاء بعد أقل من ساعة.
كان واضح إنه عرف إن الموضوع وصل لمرحلة أكبر.
حطيت العقد قدامه.
«إيه ده؟»
بص للورقة.
وبعدين بص لي.
«ماما…»
«سألتك إيه ده؟»
سكت.
قلت:
«بيتنا القديم.»
قال:
«كنت بحاول أحافظ عليه.»
ضحكت بمرارة.
«بعتوه للشركة عشان تحافظ عليه؟»
«ما تباعش فعليًا.»
سامح تدخل:
«الملكية اتنقلت.»
محمود بص له.
«أنا كنت هصلح الموضوع.»
قلت:
«إمتى؟»
ما ردش.
قلت:
«بعد ما أموت؟»
رفع عيني بسرعة.
«ما تقوليش كده.»
«ليه؟»
بصيت له.
«إنتوا تصرفتوا في بيتي من غير علمي… وبعدين استبعدتوني من عشا عشان مراتك مش عايزاني هناك.»
صوتي بدأ يرتعش.
«إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟»
محمود سكت.
قلت:
«مش الفلوس.»
«ولا البيت.»
«ولا حتى التوقيع.»
وقفت قدامه.
«إنك كنت قادر تبص في وشي كل يوم وتقول لي: ماما، أنا محتاجك.»
«وفي نفس الوقت كنت بتاخد مني أكتر مما أنا فاهمة.»