الجزء الثاني والاخير

الغريب إني كنت حاسة بالامتنان.
لأن الرسالة اللي أوجعتني:
«إنتِ مش مدعوة.»
كانت في الحقيقة بداية خروجي من حياة كنت فيها مدعوة فقط عندما يكون وجودي مفيدًا.
في اليوم اللي ألغيت فيه أول دفعة…
كنت فاكرة إني بعاقب ابني.
لكن الحقيقة…
إني كنت لأول مرة بحمي نفسي.
وضعت الملف في الدرج.
وقفلته.
ثم لبست أقراط اللؤلؤ التي أعطاني إياها حسن.
وقفت قدام صورته.
وقلت:
«كنت عارف يا حسن.»
ابتسمت.
«بس كان لازم أنا كمان أعرف.»
—
بعد سنة، كنت قاعدة مع حفيدتي على سفرة صغيرة.
قالت لي:
«تيتا، ليه الناس بتقول إن الفلوس بتغير الناس؟»
ابتسمت وقلت:
«الفلوس مش بتغير الناس يا حبيبتي.»
«أمال إيه؟»
قلت:
«الفلوس أحيانًا بتكشفهم.»
سكتت قليلًا.
ثم أضافت:
«وعشان كده، لما تكبري، ساعدي اللي بتحبيهم… بس ما تديش حد مفتاح حياتك كلها.»
ضحكت.
وقلت:
«والأهم من كده…»
«إيه؟»
«ما تستخدميش الحب كسبب إنك تسكتي على الغلط.»
بصيت ناحية صورة حسن.
ثم إلى حفيدتي.
وعرفت إن حياتي ما انتهتش يوم ابني طردني من عشاه.
بالعكس.
حياتي الحقيقية بدأت في الليلة اللي قلت فيها لأول مرة: كفاية.
ومن يومها…
ما عدتش الأم اللي تدفع عشان تفضل محبوبة.
بقيت الأم اللي تساعد لما تقدر…
وتقول «لا» لما لازم…
وتعرف إن كرامتها مش ثمنها 174 فاتورة.
وأحيانًا… أقسى رسالة ممكن توصلك من شخص بتحبيه، تكون هي نفسها الرسالة اللي تنقذك منه.

