الجزء الثاني والاخير

هزت رأسها بسرعة.
«مش إنتِ… والدتك قبل ما تتجوز حسن.»
فهمت.
كانت تقصد أمي.
أمي كانت قد توفيت قبل حسن بسنوات.
قالت داليا:
«أمك كانت تعرف والد حسن من زمان. وكان فيه اتفاق قديم بينهم بخصوص الأرض والاستثمارات.»
سامح قاطعها:
«لكن ده مش موجود في أي مستند رسمي.»
قالت:
«لأن الاتفاق كان عائلي.»
ثم نظرت لي.
«وحسن اكتشف بعد جوازكم إن والدك كان حاطط جزء من أمواله في استثمار مشترك مع عيلته.»
بدأت أفهم.
المال لم يكن مجرد إرث.
كان نتيجة اتفاقات قديمة بين عائلتين.
لكن حسن كان قد أعاد ترتيب كل شيء قبل وفاته، ووضع الجزء الأكبر باسمي.
سألتها:
«طيب ليه كل اللي حصل؟»
قالت:
«لأن عماد كان عايز يسيطر على الأرض.»
سامح قال:
«وده يفسر جزءًا كبيرًا من الموضوع.»
داليا أكملت:
«ولما محمود دخل في ديون، عماد استغل ده.»
بصيت لمحمود.
«وأنت وافقت.»
هز رأسه.
«أيوه.»
ثم قال:
«أنا كنت فاكر إني هحل مشكلتي بسرعة.»
قلت:
«بس المشكلة كبرت.»
قال:
«كبرت جدًا.»
—
في اليوم التالي، ذهبنا إلى البنك مرة أخرى.
سامح قدم طلبًا رسميًا للحصول على نسخة من المستند الأصلي الموجود في الأرشيف.
بعد ساعات من الانتظار، جاء مدير الفرع ومعه ملف قديم.
وضعه على الطاولة.
فتحناه.
وهناك كانت الورقة.
الورقة الأخيرة.
قرأتها ببطء.
كان حسن قد كتب فيها قبل وفاته:
«أنا عارف إن نادية هتساعد محمود مهما حصل.
وعشان كده أنا حاطط شرطًا واحدًا.
أي شخص يستخدم اسم نادية أو توقيعها أو أموالها من غير علمها، يفقد أي حق في إدارة الأصول.
وكل الأموال التي تم سحبها دون إذن تُعاد إليها قانونيًا.»
توقفت.
ثم قرأت آخر سطر.
وكان هو المفاجأة:
«ولو كان الشخص هو ابني محمود، فليُعطَ فرصة واحدة لإصلاح ما فعل… قبل أن تُتخذ الإجراءات القانونية.»
بصيت لمحمود.
كان يبكي.
قال:
«بابا كان عارفني.»
قلت:
«كان عارف إنك ممكن تغلط.»
سكت.