الجزء الاخير بقلم محمد عبده

رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ثم جاء الرد.
صوت رجل.
“كريم؟”
قلت:
“لأ.”
سكت الرجل.
ثم قلت:
“أنا سارة.”
انقطع النفس من الطرف الآخر.
“سارة؟!”
“أيوه.”
صمت طويل.
ثم قال:
“إنتِ فين؟”
قلت:
“في بيت أهل كريم.”
صمت مرة أخرى.
ثم قال:
“يبقى لازم تسمعيني كويس.”
كريم حاول ياخد الموبايل.
لكنني أبعدته.
الصوت قال:
“كريم ما قالكيش الحقيقة كاملة.”
قلت:
“أنا عارفة.”
قال:
“لأ… إنتِ لسه ما تعرفيش أخطر حاجة.”
قلبي دق بسرعة.
سألته:
“إيه أخطر حاجة؟”
قال:
“الفلوس اللي اختفت من الشركة… مش كلها فلوس كريم.”
نظرت إلى حسام.
ثم إلى كريم.
“يعني إيه؟”
قال:
“فيه فلوس اتسحبت باسم شخص تاني.”
قلت:
“مين؟”
الرجل سكت.
ثم قال:
“اسمك.”
اتجمدت مكاني.
“اسمي؟”
“أيوه.”
نظرت إلى كريم.
كان واقفًا ووشه شاحب.
قلت للرجل:
“إنت بتقول إن فيه معاملات مالية باسمي؟”
قال:
“أكتر من معاملات.”
سألته:
“إيه اللي اتعمل باسمي؟”
وقبل ما يرد…
كريم اندفع فجأة وخطف الموبايل من إيدي.
صرخ:
“كفاية!”
لكن الصوت كان لسه مفتوحًا.
وسمعنا الرجل يقول:
“كريم… لو سارة عرفت مين اللي وقّع بدلها، كل حاجة هتنتهي.”
كريم قفل المكالمة.
لكن الوقت كان فات.
لأن والدته كانت واقفة خلفه.
وبصوت هادي جدًا قالت:
“مين اللي وقّع بدلها يا كريم؟”
كريم ما ردش.
اقتربت منه.
وقلت:
“أنا ما وقعتش على أي حاجة.”
ثم بصيت لحسام.
“ممكن نراجع كل المستندات اللي عليها توقيعي؟”
هز رأسه.
“عشان كده أنا جبت النسخ.”
فتح الملف مرة أخرى.
لكن أول ما ظهرت أول صفحة…
اتجمدت.
لأن التوقيع الموجود أسفل الورقة…
كان يشبه توقيعي تمامًا.
لكن أنا كنت متأكدة من حاجة واحدة:
أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.
والأسوأ…
إن تاريخ الورقة كان قبل زواجي من كريم بشهر كامل.



