الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

سألته:

 

“يعني مفيش مشكلة؟”

 

ابتسم.

 

“مفيش المشكلة اللي كان فاكرها.”

 

حسيت إني أخيرًا قدرت أتنفس.

 

لكن الدكتور أضاف:

 

“وفيه حاجة تانية.”

 

“إيه؟”

 

ناولني ورقة.

 

“نتيجة التحليل الجديد بتأكد إن الحمل طبيعي، وكل المؤشرات مطمئنة.”

 

حطيت إيدي على بطني.

 

ونزلت دمعة من عيني.

 

لكن دمعة المرة دي كانت راحة.

 

خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني بدأت أستعيد نفسي.

 

—

 

بعد أسبوع…

 

اتخذت قراري.

 

قدمت كل المستندات للمحامي.

 

تم إيقاف إجراءات نقل الملكية.

 

وبدأت الإجراءات القانونية لمراجعة التوقيعات والتحويلات المالية.

 

أما كريم…

 

فلم يعد يستطيع التحكم في أي شيء.

 

والده اضطر يواجه التحقيقات المالية.

 

وداليا اعترفت بما فعلته، وبدأت تتعاون لإظهار الحقيقة.

 

لم تكن النهاية سهلة.

 

لكنها كانت واضحة.

 

أما أنا…

 

فقد عدت إلى بيتي.

 

غيرت الأقفال.

 

رتبت أوراقي.

 

ووضعت كل مستنداتي في مكان آمن.

 

وفي ليلة هادئة، جلست على الكرسي ووضعت يدي على بطني.

 

ابني تحرك.

 

ابتسمت.

 

تذكرت القطر.

 

وتذكرت كيف كنت واقفة في البرد وأنا أظن إن حياتي كلها انتهت.

 

لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.

 

تلك الرحلة لم تكن نهاية حياتي.

 

كانت أول محطة في بداية جديدة.

 

بعد أيام، وصلني آخر اتصال من كريم.

 

قال:

 

“ممكن نتكلم؟”

 

قلت:

 

“قول.”

 

قال:

 

“أنا آسف.”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

“كنت فاكر إنك عمرك ما هتقدري تمشي.”

 

قلت:

 

“وأنا كنت فاكرة إن الحب معناه إني أتحمل.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“لكن اتعلمت إن اللي بيحبك مش هيطلب منك تدفعي ثمن أخطائه.”

 

قال:

 

“لسه ممكن نصلح؟”

 

بصيت قدامي.

 

وقلت:

 

“إحنا ممكن نصلح نفسنا.”

 

“لكن مش لازم نرجع لنفس الحياة.”

 

ثم أنهيت المكالمة.

 

وقبل ما أحط الموبايل، بصيت للرسالة الأولى اللي وصلتني في محطة القطر.

 

الرسالة اللي قال فيها:

 

“انزلي هاتي لنا حاجة سخنة.”

 

ابتسمت.

 

لو كنت رجعت للقطر وقتها…

 

كان ممكن أفضل في نفس الدائرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *