الجزء الاخير بقلم محمد عبده

وقف كريم مكانه.
كان قدام الباب رجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود.
جنبه كانت واقفة سيدة في نفس عمره تقريبًا.
كريم بص للرجل وكأنه شاف شبح.
“أستاذ حسام؟”
الرجل هز رأسه.
“أيوه.”
والدة كريم قربت.
“خير؟”
حسام بص لكريم وقال:
“جاي أتكلم معاك في موضوع مهم.”
كريم حاول يقفل الباب.
لكن حسام حط إيده على الباب وقال:
“الأفضل إننا نتكلم كلنا.”
سكت كريم.
دخل الرجل والسيدة.
أنا كنت واقفة في مكاني.
أما داليا، فكانت لسه ماسكة واحدة من الصور.
حسام أول ما شافها…
بص لها.
وبعدين بص لي.
“مدام سارة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
قال:
“كنت متوقع إنك هتوصلي قبلي.”
كريم بص لي بسرعة.
“إنتِ تعرفيه؟!”
قلت:
“من فترة.”
صرخ:
“من فترة؟!”
قلت بهدوء:
“أيوه.”
حسام فتح الملف الأسود.
طلع منه مجموعة أوراق.
حطها على الترابيزة.
“دي نسخ من المستندات اللي طلبتيها.”
كريم قرب بسرعة.
“مستندات إيه؟”
حسام بص له مباشرة.
“المستندات الخاصة بالشركة.”
وش كريم اتغير.
والدته قالت:
“شركة إيه؟”
أنا أخدت نفس عميق.
وقلت:
“الشركة اللي كريم كان بيقول لي إنها مش بتخصني.”
كريم انفعل.
“سارة، كفاية!”
لكن حسام قاطعه:
“لا. المرة دي لازم نسمعها للآخر.”
فتح أول ورقة.
“من حوالي أربع شهور، مدام سارة تواصلت مع مكتبنا بعد ما لاحظت تحويلات مالية غير مفهومة من حساب الشركة.”
والدة كريم بصت لابنها.
“تحويلات؟”
كريم قال بسرعة:
“كانت مصاريف شغل.”
حسام ابتسم ابتسامة صغيرة.
“لو كانت مصاريف شغل، مكنتش هتكون رايحة لحساب شخصي.”
داليا بدأت تتحرك بعصبية.
قلت:
“والشخص ده…”
وبصيت لها.
“كان حساب داليا.”
الصمت نزل على المكان.
والدة كريم بصت لبنتها.
“داليا؟”
داليا بدأت تبكي.
“ماما، والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
كريم قرب منها.
“داليا، اسكتي.”
