المرأة اللي عمره ما نساها… نايمة على الأرض… وبجانبها طفلين توأم… الصدمة؟بقلم محمد عبده

تأخرت رحلته 30 دقيقة فقط… لكنه خلال هذا الوقت القصير وجد المرأة التي لم يتوقف عن حبها يومًا، نائمة على أرض المطار بجوار طفلين توأم يشبهانه بشكلٍ مرعب… لكن الحقيقة التي كشفتها لاحقًا جعلته يترك مستقبلًا بملايين الجنيهات دون أن يلتفت خلفه
الصباح الذي توقفت فيه كل الخطط
كان “كريم الدمنهوري” معتادًا على المطارات…
يمشي فيها وكأنها صُممت خصيصًا لأشخاص مثله.
في السادسة والأربعين من عمره، كان يمتلك سلسلة متنامية من المنتجعات والفنادق الفاخرة في الغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي. اسمه أصبح معروفًا في مؤتمرات رجال الأعمال، ودعوات الأعمال الخيرية، وصفحات المجلات اللامعة التي تصفه دائمًا بأنه رجل منضبط، لا يتشتت، ولا يلتفت للخلف.
في ذلك الصباح داخل مطار القاهرة الدولي، كان من المفترض أن يسافر إلى دبي لحضور أهم اجتماع استثماري في السنة.
لكن الرحلة… تأخرت.
وقف أمام البوابة، ممسكًا بهاتفه في يد، وحقيبته الجلدية في اليد الأخرى، والغضب يتصاعد بداخله بسبب الوقت الضائع.
حولَه، كانت الحياة تسير كالمعتاد…
عائلات تمر مسرعة، رجل يتحدث بانفعال في سماعة أذنه، وأم شابة تدفع عربة طفل بيد وتحاول ألا تسكب قهوتها باليد الأخرى.
ثم… لمحها.
امرأة تجلس على الأرض بجوار الحائط.
كانت نائمة، تستند إلى حقيبة قديمة، وعلى جانبيها طفلان صغيران ملتفان حولها كأنهما يحتميان بها من العالم.
أحد الطفلين كان ممسكًا بحزام حقيبتها حتى وهو نائم، والآخر يضع خده على كمها.
كاد كريم أن يصرف نظره…
لكن عينيه توقفتا عند وجهها.
وتجمد في مكانه.
كانت… “مريم الشاذلي”.
المرأة التي عملت قديمًا في بيت عائلته.
المرأة التي أحبها… قبل أن يعرف كيف يدافع عن الحب.
المرأة التي ظن أنها خرجت من حياته دون أن تلتفت خلفها.
المرأة التي لم ينساها أبدًا
لثوانٍ، لم يستطع كريم أن يتحرك.
كانت مريم مختلفة…
ليس لأن الزمن غيّرها، بل لأنها بدت كإنسانة أنهكها التعب لسنوات طويلة… ومع ذلك ما زالت تقاوم، لأن هناك طفلين يحتاجانها.
ملابسها نظيفة لكنها قديمة.
حذاؤها مربوط بعناية رغم أن نعله يكاد يتآكل.
شعرها مفكوك من ربطة بسيطة، وحتى وهي نائمة، كانت يدها موضوعة بحماية فوق الطفلين.

