القصة كاملة

في مركز تجاري كبير في القاهرة، شدت بنتي “مريم” إيدي فجأة وقالت بصوت مرتعش:
“ماما… بسرعة، ورا العمود ده!”
وهمست وهي بتستخبى: “ما تتحركيش.”
بصيت من طرف عيني… والدم جمد في عروقي.
حماتي كانت هناك… بس… استني… إزاي؟!
سكت.
وفضلت ثابتة مكاني.
بس جوايا، كنت باخد قرار.
تاني يوم… وشوشهم كلها شحبت.
—
صوابع مريم كانت ضاغطة على إيدي قبل حتى ما أفهم هي شافت إيه.
“ماما…” همست وهي بتشدني بسرعة لدرجة إن كتفي خبط في عمود رخام صناعي جنب المدخل.
“يلا بسرعة… ورا هنا… ما تتحركيش.”
الجمعة السودا كانت مولعة حوالينا:
أكياس مليانة، عطور في الهوا، نور أبيض قوي، محلات مزينة، وزحمة ناس واقفة على القهوة… كأن كل الضجيج ده بيحاول يغطي على أي كذبة.
بس بنتي… ما كانتش بتبص على المحلات.
كانت بتبص ورايا… وشها أصفر… جسمها متخشب… نفسها شبه واقف.
ميلت بسيط أبص…
ومعدتي اتقبضت.
جوزي “كريم” كان ماشي في قسم المجوهرات… كأنه صاحب المكان.
وجنبه “مدام سناء”… أمه “المريضة الضعيفة”.
بس… ولا ضعيفة ولا حاجة.
مفيش عكاز.
مفيش مشاية.
مفيش مشي بطيء أو تشتت.
واقفة بكعب عالي، لابسة معطف شيك، شعرها مصفف، وضهرها مستقيم.
كريم ماسك دراعها…
بس مش مسكة ابن بيساعد أمه.
كان مرتاح…
مبسوط…
وهي… بتضحك.
بتضحك بجد.
نفس مريم كان بيرتعش وهي لازقة في هدومي.
“دي تيتة سناء…” قالتها بصوت فيه وجع خلاني أضغط على إيديها أكتر.
الصبح ده، كريم بعتلي رسالة واحدة:
“هخد ماما المستشفى… حالتها اتلخبطت تاني.”
الليلة اللي قبلها، سناء كانت قاعدة على الكنبة، لابسة بلوفر واسع، بتسأل مريم نفس السؤال 3 مرات، وبتبص للريموت كأنه حاجة غريبة.
دلوقتي…
ماشية تحت نور المول، بتشاور على مجوهرات بإيد فيها منيكير جديد لامع.
وهي أصلاً قالتلي إنها بتكره المناكير.
شدّيت مريم ناحيتي.
“وطي عينيكِ…” همست.
سمعت الكلام… بس وشها كان محمر من الغضب المكتوم… الغضب اللي بيجي للأطفال لما الكبار يفرضوا عليهم أسرار تقيلة.
كريم انحنى على طاولة عرض… والست رفعت إيديها تحت النور.
البياعة ركزت معاهم.
كريم لمس الموبايل… والست ابتسمت.


