القصة كاملة بقلم محمد عبده

قفلت السماعة ببطء، وفضلت قاعدة على طرف السرير وأنا بحاول أستوعب اللي حصل.

 

كنت لوحدي.

 

من غير تليفون.

 

من غير جواز سفر.

 

من غير فلوس تقريبًا.

 

ومن غير أي وسيلة أتواصل بيها مع حد أعرفه.

 

لكن كان عندي حاجة واحدة…

 

الحاجة اللي كريم وحماتي ماكانوش يعرفوا إنها موجودة أصلًا.

 

مديت إيدي ناحية شنطتي.

 

بدأت أقلب فيها بهدوء.

 

فتحت الجيوب واحد ورا التاني.

 

ولا حاجة.

 

لحد ما وصلت للبطانة الداخلية.

 

مررت صوابعي على طرفها.

 

ولما حسيت بالجزء السميك المخفي، وقفت.

 

فتحت السحّاب الصغير.

 

طلعت منه قطعة معدنية صغيرة بحجم العملة.

 

وعليها أرقام وحروف محفورة.

 

كود الطوارئ.

 

قبل ما أفعّله، افتكرت اليوم اللي استلمته فيه.

 

من حوالي خمس سنين، كنت شغالة في شركة كبيرة في القاهرة، وكان شغلي بيتطلب مني أحيانًا التعامل مع ملفات حساسة وتحركات سفر مفاجئة.

 

في وقتها، مديري السابق قال لي جملة عمري ما نسيتها:

 

«فيه ناس بتفتكر إن أهم حاجة في الأمان إنك تخبي أسرارك… لكن الأهم إن يبقى عندك طريق ترجع بيه لو كل الطرق اتقفلت.»

 

وسلّمني الكود.

 

قالي وقتها:

 

«لو في يوم لقيتي نفسك من غير تليفون، من غير أوراق، ومن غير وسيلة تتواصلي بيها… استخدميه.»

 

عمري ما تخيلت إني هحتاجه فعلًا.

 

لكن دلوقتي…

 

كنت محتاجاه.

 

اتجهت ناحية مكتب الاستقبال.

 

الموظفة أول ما شافت القطعة المعدنية في إيدي، سألتني:

 

— مدام سلمى، دي إيه؟

 

بصيت لها وقلت:

 

— وسيلة طوارئ.

 

دخلت غرفة صغيرة جنب الاستقبال، وكان فيها جهاز مخصص للحالات الطارئة.

 

طلبت مني الموظفة أشرح لها.

 

لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت رجل من ورايا:

 

— لو حضرتك مش متأكدة من اللي بتعمليه، الأفضل تستني.

 

لفيت بسرعة.

 

كان مدير الفندق.

 

راجل في أواخر الخمسينات، اسمه الأستاذ فؤاد.

 

بص للقطعة اللي في إيدي، واتغيرت ملامحه فجأة.

 

— الكود ده… جالك منين؟

 

رديت:

 

— من جهة كنت بشتغل معاها زمان.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

— استخدميه.

 

دخلت الرقم.

 

ضغطت آخر زر.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *