الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“كنت معاه.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“وبعدين؟”
حطيت الشنطة على الترابيزة.
“نزلت من القطر.”
شهقت.
“نزلتي؟!”
“أيوه.”
“إنتِ حامل يا بنتي! إزاي تعملي حاجة متهورة زي دي؟”
بصيت لها مباشرة.
“كان ممكن تسألي ابنك ليه مراته الحامل كانت واقفة خمسين ساعة في القطر، بينما هو وأخته قاعدين في الدرجة الأولى.”
سكتت.
ولأول مرة…
ما لقتش رد.
لكن داليا كانت دايمًا بالنسبة لها زي بنتها.
أما أنا…
فكنت مجرد زوجة ابن.
قالت والدته بسرعة:
“أكيد فيه سوء تفاهم.”
فتحت شنطتي.
طلعت الظرف البني.
حطيته قدامها.
“ممكن يكون.”
بصت للظرف.
“إيه ده؟”
قلت:
“الحاجة اللي خلتني أنزل من القطر.”
مدت إيدها وفتحت الظرف.
طلعت أول صورة.
بصت فيها.
ثم الصورة الثانية.
ثم الثالثة.
لون وشها بدأ يتغير.
رفعت عينيها لي.
“سارة…”
قاطعتها:
“قبل ما تقولي أي حاجة، بصي على التاريخ.”
رجعت تبص للصورة.
كان التاريخ واضح.
الصورة الأولى كانت من مطعم في القاهرة.
كريم كان قاعد على ترابيزة مع امرأة شابة.
والصورة الثانية كانت من فندق.
والثالثة كانت قدام شقة.
والأخطر…
إن الصور كانت متصورة في أيام كان كريم بيقول لي فيها إنه في الشغل.
والمرأة الموجودة في الصور…
ما كانتش داليا.
والدته حطت الصور على الترابيزة بإيد مرتعشة.
“إنتِ متأكدة إن ده كريم؟”
بصيت لها.
“أنا زوجته.”
سكتت.
“أعرف شكله أكتر منك.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
والدته قامت بسرعة.
بصت من الشباك.
“هما وصلوا.”
قلبي دق بسرعة.
لكنني ما اتحركتش.
بعد لحظات…
اتفتح الباب.
دخل كريم وهو متعصب جدًا.
وراه داليا.
أول ما شافني واقفة في الصالة…
اتجمد.
بص لي.
وبعدين بص لأمه.
ثم رجع بص لي.
“إنتِ؟!”
ما رديتش.
داليا قربت منه وهمست:
“إزاي وصلت قبلنا؟”
