القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

رجعت من مهمتي العسكرية قبل ميعادها بشهر كامل…
وأول ما بنتي الصغيرة، اللي عندها خمس سنين، شافتني، بصّتلي كأنها مش مصدقة، وهمست بصوت مرتعش:
«ماما… إنتِ بجد؟ ولا أنا بحلم؟»
وقتها ماكنتش أعرف إن بنتي قضت يومين كاملين لوحدها في البيت… من غير أكل كفاية، ولا حد كبير يحميها، ولا حتى حد يسأل عليها.
ولما جوزي رجع من رحلته، كان شكله هادي جدًا، بشرته مسمّرة من الشمس، ووشه مفيهوش أي علامة قلق.
ماواجهتوش.
ماصرختش.
وماقلتلوش حتى إني عرفت الحقيقة.
بدل كل ده، دخلت أوضتي بهدوء، طلعت شوية أوراق كنت مخبياها، واتصلت بالبنك وطلبت منهم يراجعوا معايا حركة حساب معين.
وبعدها… استنيت.
لأن كل ورقة كنت باكتشفها كانت بتكشفلي جزء جديد من الحقيقة.
وبدأت أفهم إن بنتي ماكانتش مجرد طفلة اتسابِت بالإهمال.
لأ…
حد كان مخطط إنها تتساب.
والأخطر من كده؟
إن بنتي ماكانتش هي الهدف الحقيقي.
الهدف الحقيقي كنت أنا.
في الليلة اللي سبقت سفري، كانت عيلة جوزي كلها متجمعة في البيت.
كنت رايحة في مهمة طبية عسكرية لمدة تلات شهور في مستشفى عسكري بمدينة أسوان، بسبب نقص شديد في أطباء التخدير هناك.
وأنا واقفة وسطهم، رفع جوزي «محمود» كوباية العصير وقال وهو بيضحك:
«يلا نشرب نخب سارة… في الوقت اللي الستات التانية قاعدة في البيت بتربي عيالها، هي بتحب تلبس البدلة العسكرية وتروح شغلها… بس الحمد لله، المرتب بتاعها عمره ما بيتأخر!»
ضحكت أمه «نجوى» بصوت عالي.
وبعدها أخته «داليا».
أما أنا، فضلت واقفة مكاني من غير ما أقول كلمة.
كنت ببص لبنتي «ملك»، وهي عندها خمس سنين، قاعدة قدام قطعة الكيك، بتحرك المعلقة فيها من غير ما تاكل.
بصتلي ووشها اتغير.
وبصوت واطي قالت:
«ماما… أنا عايزاكي تفضلي.»
فجأة…
الضحك اختفى.
سكت الكل.
أنا خدمت في القوات المسلحة لمدة تمنتاشر سنة كطبيبة، والمهمة دي ماكنتش نزهة ولا قرار أخدته فجأة.
كان فيه نقص كبير في أطباء التخدير في المنطقة الجنوبية، والمفارقة إن محمود نفسه هو اللي فضل يضغط عليّا عشان أوافق.
