القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني

ظل آدم واقفًا أمام المصعد لعدة ثوانٍ، كأنه فقد القدرة على الحركة.

 

كان يسمع صوت الموسيقى في البهو.

 

ضحكات النزلاء.

 

أصوات العاملين وهم يتحركون بين الطاولات.

 

لكن كل شيء بدا بعيدًا جدًا.

 

كل ما كان يسمعه بوضوح هو جملة ليلى الأخيرة:

 

“صفقة هتخلي شركتك كلها ملك لحد تاني.”

 

اقتربت نورهان منه.

 

— آدم… هي كانت تقصد إيه؟

 

لم يرد.

 

— آدم؟

 

التفت إليها فجأة.

 

— اقفلي بوقك دلوقتي.

 

تراجعت نورهان خطوة.

 

لم تعتد أن تراه بهذا الوجه.

 

كان آدم دائمًا رجلًا واثقًا من نفسه.

 

الرجل الذي يستطيع شراء أي شيء يريده.

 

والذي اعتاد أن يرى الآخرين يتوسلون إليه للحصول على فرصة.

 

لكن الآن…

 

كان يبدو خائفًا.

 

أخرج هاتفه واتصل بمساعده التنفيذي.

 

— سامر، أنا عايزك تعرفلي حالًا إيه اللي حصل في الشركة خلال آخر أربع ساعات.

 

جاءه صوت سامر مرتبكًا:

 

— أستاذ آدم، كنت هكلم حضرتك أصلًا.

 

— قول.

 

— مجلس الإدارة دعا لاجتماع طارئ.

 

تجمد آدم.

 

— مين اللي طلب الاجتماع؟

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم قال سامر:

 

— مجموعة الدمنهوري.

 

أغلق آدم عينيه.

 

— سيف بدأ.

 

— أيوه.

 

— اشترى أسهم؟

 

— مش بالضبط.

 

— يعني إيه مش بالضبط؟

 

تردد سامر.

 

— في صندوق استثماري اشترى حصة كبيرة جدًا من أسهم الشركة من خلال عدة شركات وسيطة.

 

— كام؟

 

— 18%.

 

شهق آدم.

 

18% لم تكن كافية للسيطرة وحدها.

 

لكنه يعرف جيدًا ما يعنيه وجود سيف الدمنهوري خلفها.

 

— ومين باع له؟

 

جاء الرد الذي لم يكن مستعدًا لسماعه.

 

— أكبر ثلاثة مستثمرين عندنا.

 

سكت آدم.

 

ثم قال:

 

— مستحيل.

 

— ده اللي حصل فعلًا.

 

ضغط آدم على الهاتف بقوة.

 

— أنا هراجع كل حاجة لما أرجع.

 

لكن سامر قال:

 

— أستاذ آدم…

 

— نعم؟

 

— في حاجة تانية.

 

— إيه؟

 

— في مستثمر جديد دخل من خلال شركة أجنبية، واشترى 7% إضافية.

 

اتسعت عينا آدم.

 

— اسم الشركة؟

 

— لسه بنحاول نعرف المالك الحقيقي.

 

أغلق آدم المكالمة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *