الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

وما كنتش قلت له أي تفاصيل عن المكالمة.

 

ومع ذلك، أول ما جبت سيرة الملف الطبي، اتغير صوته.

 

سألته مباشرة:

 

— إنت كنت هناك يا محمود؟

 

ما ردش.

 

— إنت طلبت الاطلاع على تحاليلي؟

 

فضل ساكت لثواني طويلة.

 

وبعدين قال:

 

— أنا كنت بحاول أحميكي يا سلمى.

 

حسيت إن رأسي هينفجر من كتر الأسئلة.

 

— تحميني من إيه؟

 

رد بصوت منخفض:

 

— فيه حاجة لازم تعرفيها عن رنا، وعن اللي حصل قبل الفرح. بس لو قلتها لك دلوقتي، ممكن ما تصدقينيش.

 

قفلت عيني لحظة، وحاولت أسيطر على نفسي.

 

— اتكلم.

 

لكنه قال جملة واحدة قبل ما يقفل المكالمة:

 

— قبل ما تحكمي عليّ، اسألي أمك عن اللي حصل في المستشفى من عشر سنين.

 

وبعدها الخط اتقطع.

 

بصيت لأمي.

 

وشها اتغير فجأة، ولونها بقى شاحبًا.

 

همست لها:

 

— ماما… محمود يقصد إيه؟

 

ما ردتش.

 

فضلت باصة لي، وبعدها نزلت دموعها وهي بتقول:

 

— كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي.

 

في اللحظة دي، فهمت إن رسالة المستشفى ما كانتش بداية السر.

 

كانت مجرد أول خيط في حكاية قديمة، وأمي كانت عارفة عنها أكتر بكتير مما تخيلت.

 

ولما فتحت أمي درج الكومودينو وطلعت منه صورة قديمة، حسيت إن حياتي كلها على وشك تتغير.

 

لأن الشخص اللي كان واقف جنبها في الصورة…

 

كان والد محمود.

 

يتبع في الجزء الثالث…

الجزء الثالث: أمي طلعت صورة قديمة من درجها، ولما شفت الشخص اللي واقف جنبها، اكتشفت إن عيلة خطيبي كانت مرتبطة بماضي أمي بطريقة عمري ما تخيلتها!

 

فضلت باصة للصورة اللي أمي حطتها قدامي، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

 

الصورة كانت قديمة جدًا، ألوانها باهتة وأطرافها متآكلة من الزمن.

 

أمي كانت واقفة قدام مبنى مستشفى، وهي أصغر بحوالي عشرين سنة، وملامحها مختلفة عن دلوقتي.

 

لكن الشخص اللي واقف جنبها هو اللي خلاني أتجمد مكاني.

 

كان والد محمود.

 

نفس الراجل اللي شفته امبارح في قاعة الفرح، واللي كان بيطالبني أعتذر لرنا بدل ما يلوم ابنه على اللي حصل.

 

بصيت لأمي وسألتها بصوت مرتعش:

 

— ماما، إيه اللي بيحصل؟ إنتِ تعرفي عم محمود من زمان؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *