الجزء الاول بقلم محمد عبده

— من شهر تقريبًا، رنا قالت لي إن والدها كان بيتكلم عن أوراق قديمة تخص عيلتنا، وإنه كان مقتنع إن فيه مستندات ممكن تثبت حق مالي ضاع منه من سنين.

 

بدأت الصورة تتضح قليلًا.

 

رنا ما كانتش بتدور على الأوراق علشان تعرف الحقيقة وبس، لكنها كانت مقتنعة إن فيه حق مالي لعيلتها ضاع بسبب الواقعة القديمة.

 

لكن ده ما يفسرش ليه حاولت تتدخل في حياتي بالشكل ده.

 

قلت لمحمود:

 

— طيب، وإيه علاقة شعر أمي بالموضوع؟

 

نزل عينيه للأرض.

 

— أنا ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده. رنا قالت لي إنها عايزة تقابل والدتك في الصالون، وإنها عندها حاجة مهمة تتكلم معاها فيها. وافقت أوصلها، وما سألتش عن التفاصيل.

 

بصيت له بصدمة.

 

— يعني إنت كنت عارف إنها عايزة تقابل أمي، ومع ذلك ما سألتش عن السبب؟

 

رد بصوت ضعيف:

 

— كنت فاكر إنهم هيتكلموا وبس.

 

قلت له بغضب:

 

— حتى لو ده صحيح، إنت كنت موجود لما شفت شعر أمي، وشفتها بتعيط. كان قدامك فرصة تدافع عنها، لكنك اخترت تدافع عن رنا.

 

ما ردش.

 

والحقيقة إن أي تفسير كان هيقوله مش هيغيّر اللي حصل.

 

—

 

بعد الاجتماع، خرجت من مكتب المحامي وأنا بفكر في كل حاجة.

 

وقبل ما أوصل للعربية، محمود لحقني.

 

— سلمى، استني. فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

 

وقفت من غير ما أبص له.

 

قال:

 

— رنا اتصلت بيا امبارح، وقالت إنها عايزة تقابلك.

 

لفيت ناحيته بسرعة.

 

— تقابلني ليه؟

 

— قالت إنها مستعدة تقول لك كل اللي تعرفه عن الأوراق، وإنها عندها نسخة من مستند ممكن يوضح سبب اهتمام أبويا بالموضوع.

 

سألته:

 

— وإنت مصدقها؟

 

هز رأسه.

 

— مش عارف. لكن لو الورقة دي هتساعدك تعرفي الحقيقة، يمكن يكون من الأفضل تسمعي منها بنفسك.

 

فكرت للحظات.

 

ما كنتش عايزة أشوف رنا، ولا كنت مستعدة أسمع منها أي تبرير.

 

لكن لو كانت فعلًا عندها مستند مهم، فكان لازم أشوفه.

 

وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام، بشرط إن أمي تكون معايا.

 

—

 

في المساء، قابلنا رنا في كافيه قريب من البحر.

 

كانت مختلفة عن البنت اللي شفتها في قاعة الفرح.

 

وشها شاحب، وعينيها فيها آثار بكاء، وشعرها كان أقصر بوضوح بعد اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *