الجزء الاول بقلم محمد عبده

حطته قدامي، وقالت:
— الملف ده فيه أوراق كنت محتفظة بيها من يوم ما حصلت المشكلة.
فتحته بحذر.
لقيت تقارير طبية قديمة، وصورًا لخطابات، وورقة عليها اسم المستشفى اللي محمود كان بيتكلم عنه.
لكن وسط الأوراق، لقيت خطابًا بخط إيد والد محمود.
كان مكتوب فيه:
«نادية، أنا عارف إن اللي حصل زمان كان غلط، وعارف إن اعتذاري مش هيصلح كل حاجة. لكن فيه أمر تاني لازم تعرفيه. لو في يوم من الأيام اتقابلت عيلتنا مع عيلتك في ظروف غير متوقعة، أتمنى ما تحكميش على كل الناس بنفس الطريقة.»
رفعت رأسي بسرعة.
— هو كان يقصد إيه بالكلام ده؟
أمي هزت رأسها.
— ما أعرفش. الخطاب ده وصلني بعد فترة من آخر مرة قابلته فيها، وما فهمتش قصده بالكامل.
قلبت الورقة، فوجدت تاريخًا مكتوبًا في أسفلها.
كان التاريخ من عشر سنين.
نفس الفترة اللي محمود قال لي أسأل أمي عنها.
وفجأة، افتكرت حاجة.
من حوالي شهر، كنت عند محمود في البيت، ولقيته بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
لما دخلت عليه، قفل المكالمة بسرعة وقال إنه بيتكلم في شغل.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي، بدأت أربط الأحداث ببعضها.
هل كان فيه سر عائلي بيحاولوا يخفوه عني؟
وهل رنا كانت تعرفه؟
—
في نفس الليلة، قررت أواجه محمود.
اتصلت بيه وقلت له إني مستعدة أقابله، لكن في مكان عام، ومن غير ما يكون معاه أي حد من عيلته.
وافق بسرعة.
اتفقنا نتقابل في كافيه هادي في سموحة، بعيد عن الأماكن اللي كنا بنروحها مع بعض.
وصلت قبله بعشر دقايق.
كنت شايلة معايا صورة والد محمود مع أمي، ونسخة من الخطاب القديم.
لما دخل محمود، كان شكله مرهق، وعينيه فيها آثار سهر.
قعد قدامي، وفضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— أنا عارف إنك مش عايزة تشوفيني، وعارف إن اللي حصل في الفرح كان غلط.
رديت ببرود:
— لو إنت عارف إنه غلط، ليه عملته؟
نزل عينيه للأرض.
— أنا ما كنتش متوقع إن الموضوع يوصل لكده.
ضحكت بسخرية.
— يعني إنت كنت متوقع إيه؟ إن رنا تقص شعر أمي، وأنا أبتسم وأكمل الفرح؟
رفع عينيه وقال:

