الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

— وإنت شايف إن إخفاء الحقيقة هو الطريقة اللي تحافظ بيها عليّ؟

 

ما ردش.

 

طلعت من شنطتي نسخة من الورقة اللي لقيتها في القاعة.

 

حطيتها قدامه.

 

— إيه معنى إنك كاتب لرنا: «سلمى ما ينفعش تعرف أي حاجة دلوقتي»؟

 

لما قرأ الجملة، وشه شحب.

 

— إنتِ لقيتي الرسالة دي فين؟

 

— مش مهم. المهم تجاوبني.

 

قعد ساكت شوية، وبعدها قال:

 

— كنت بتكلم عن الأوراق القديمة. كنت عايز أتأكد من صحتها قبل ما أقول لك أي حاجة.

 

سألته:

 

— وأمي تعرف عنها إيه؟

 

رد:

 

— ما أعرفش كل التفاصيل، لكن أبويا كان مقتنع إن نادية عندها نسخة من مستندات مهمة.

 

بدأت أحس إن فيه خيطًا واحدًا بيربط كل الحكاية، لكن محدش فينا كان شايف الصورة كاملة.

 

وقبل ما أقوم من مكاني، محمود قال:

 

— سلمى، فيه حاجة لازم تعرفيها عن رنا. اللي حصل في الفرح ما كانش مجرد غلطة في صالون الشعر.

 

بصيت له.

 

— تقصد إيه؟

 

فتح موبايله، ووراني رسالة صوتية كانت رنا باعتاها له قبل الفرح بيوم.

 

ضغط على تشغيل.

 

سمعت صوت رنا بتقول:

 

«محمود، أنا محتاجة أخلص الموضوع قبل ما سلمى تعرف أي حاجة. إنت وعدتني إنك هتساعدني، وما ينفعش تتراجع دلوقتي.»

 

وبعدها انتهى التسجيل.

 

حسيت إن قلبي بيدق بعنف.

 

سألته:

 

— هي كانت عايزة تخلص إيه بالضبط؟

 

رد بصوت متوتر:

 

— دي الحاجة اللي بحاول أعرفها من يومها.

 

لكن قبل ما أقدر أسأله سؤالًا تاني، تليفوني رن.

 

كانت أمي.

 

رديت بسرعة.

 

— أيوه يا ماما، في حاجة؟

 

صوتها كان مرتعشًا.

 

— سلمى، إنتِ لازم ترجعي البيت حالًا.

 

— ليه؟ حصل إيه؟

 

سكتت لحظات، وبعدها قالت:

 

— فيه واحدة جات لنا، وقالت إنها صاحبة قديمة لجدتك. كانت معاها ورقة عليها اسمك واسم محمود، وبتقول إن فيه حقيقة لازم تعرفيها قبل ما تتخذي أي قرار.

 

وقفت من مكاني.

 

— هي مين؟

 

أمي ردت بصوت مبحوح:

 

— اسمها هالة. وبتقول إنها كانت موجودة في المستشفى يوم ما اتولدتِ.

 

حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.

 

أنا طول عمري كنت فاكرة إن كل حاجة أعرفها عن عيلتي واضحة.

 

لكن دلوقتي، ست غريبة بتظهر بعد عشر سنين، ومعاها ورقة تخص يوم ولادتي، وفي نفس الوقت محمود بيحكي عن أوراق قديمة ورنا بتحاول توصل لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *