الجزء الاول بقلم محمد عبده

بصيت لمحمود.
هو كمان كان سامع كلام أمي، وملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض:
— هالة رجعت؟
التفت له بسرعة.
— إنت تعرفها؟!
ما ردش فورًا.
وبعد لحظات، قال جملة واحدة خلتني أحس إن السر أكبر بكتير مما تخيلت:
— هالة هي الشخص الوحيد اللي يقدر يشرح لك ليه أبويا كان محتفظ بالأوراق دي كل السنين دي.
قمت من مكاني، وأخدت شنطتي.
ما كنتش عارفة إذا كنت مستعدة أسمع الحقيقة أو لأ.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة:
أنا مش هسمح لأي حد يخبي عني أي سر تاني.
ولما وصلت البيت، لقيت أمي قاعدة قدام هالة، وبين إيديهم ورقة قديمة.
أول ما هالة شافتني، قامت وفضلت تبص لي طويلًا.
وبعدين قالت:
— أخيرًا شفتك يا سلمى. أنا كنت مستنياكي من سنين.
مدت لي الورقة.
ولما قرأت أول سطر فيها، حسيت إن رجليّ مش شايلاني.
لأن الورقة كانت بتتكلم عن واقعة حصلت يوم ولادتي، وعن قرار اتاخد في المستشفى من غير ما أعرف عنه أي حاجة طوال حياتي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الاسم المكتوب في نهاية الورقة… اسم شخص من عيلة محمود!
يتبع في الجزء الرابع…
الجزء الرابع: ست غريبة ظهرت في بيت أمي، وقدمت لي ورقة من المستشفى تخص يوم ولادتي… لكن لما قرأت الاسم المكتوب في آخرها، اكتشفت إن عيلة خطيبي مرتبطة بماضيّ بطريقة محدش كان يتخيلها!
وقفت قدام هالة وأنا ماسكة الورقة بإيدي المرتعشة.
كانت ست في أواخر الخمسينات، شعرها فيه خصلات بيضا، وعينيها فيها حزن شخص عاش سنين طويلة شايل سر تقيل.
بصيت للورقة تاني.
كان مكتوب فيها تاريخ ميلادي، واسم المستشفى اللي اتولدت فيه، وتحت البيانات دي ملاحظة بخط اليد، وفي آخر الصفحة توقيع باسم محمود عبد الرحمن، والد خطيبي.
رفعت عيني لهالة وقلت:
— أنا مش فاهمة حاجة. إيه علاقة والد محمود بيوم ولادتي؟ وإنتِ تعرفي إيه عني؟
هالة بصت لأمي، وكأنها بتستأذنها قبل ما تتكلم.
أمي كانت قاعدة ساكتة، وإيديها بتترعش.
قلت لها بقلق:
— ماما، إنتِ عارفة حاجة عن الموضوع ده؟
أمي غمضت عينيها للحظة، وبعدها قالت:
— أيوه يا بنتي، لكن عمري ما تخيلت إن الورقة دي هترجع تظهر بعد كل السنين دي.

