الجزء الاول بقلم محمد عبده

حسيت إن نفسي بدأ يضيق.
— طيب، ليه ما حكيتيليش؟
أمي مدت إيدها تمسك إيدي.
— علشان كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان، وإن مفيش أي داعي إنك تعرفي تفاصيله.
بصيت لهالة وقلت:
— أنا عايزة أعرف الحقيقة من أولها. محدش يختصر لي حاجة، ومحدش يقرر بدلًا مني إيه اللي المفروض أعرفه وإيه اللي لأ.
هالة هزت رأسها وقالت:
— عندك حق يا سلمى. وأنا جاية النهارده علشان أحكيلك كل اللي أعرفه، لكن لازم تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي على أي حد.
قعدت قدامها، وأمي قعدت جنبي.
وبدأت هالة تحكي.
—
قالت إن من عشر سنين، كانت بتشتغل في قسم السجلات بمستشفى خاص في الإسكندرية.
في الفترة دي، كان فيه ملف قديم اتنقل من قسم لقسم بسبب مشكلة إدارية، وبعد مراجعة الأوراق، اكتشفت هالة إن فيه مستندات ناقصة من ملف عائلي قديم.
الموضوع في البداية بدا مجرد خطأ في الأرشيف.
لكن لما حاولت تتأكد من البيانات، اكتشفت إن والد محمود كان قدّم طلبًا رسميًا لمراجعة بعض المستندات المرتبطة بواقعة قديمة.
سألتها:
— وإيه علاقة ده بيا؟
ردت:
— في الوقت ده، والد محمود كان بيحاول يوصل لشخص اسمه نادية، وهي والدتك. كان عنده أوراق تخص واقعة حصلت في المستشفى يوم ولادتك، وكان عايز يتأكد إن كل البيانات المسجلة صحيحة.
بصيت لأمي.
— ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن عم محمود كان بيدور على أوراق تخص يوم ولادتي؟
أمي هزت رأسها ببطء.
— عرفت بعد فترة، لكنه ما شرحليش كل التفاصيل. قال لي إن فيه خطأ قديم في تسجيل بعض البيانات، وإنه بيحاول يصححه بالطريقة القانونية.
رجعت أبص لهالة.
— يعني إيه خطأ في البيانات؟ هو أنا مش بنت أمي؟
أمي انتفضت من مكانها، ومسكَت إيدي بقوة.
— إنتِ بنتي يا سلمى، وعمري ما شكيت في ده لحظة واحدة!
عينيها اتمَلَت بالدموع.
— أنا اللي حملت بيكي، وأنا اللي ولدتك، وأنا اللي ربيتك. مهما كان فيه أوراق قديمة، مفيش ورقة تقدر تغيّر الحقيقة دي.
حضنتها بسرعة.
— أنا مصدقاكي يا ماما، بس محتاجة أفهم.
هالة استنت لحد ما هدينا، وبعدها قالت:
— أنا ما عنديش دليل إن فيه أي مشكلة في نسبك، ومش هينفع نستنتج حاجة بالشكل ده من ورقة ناقصة. اللي أقدر أقوله إن فيه مراجعة إدارية حصلت فعلًا، وإن والد محمود كان عنده مستندات تخصها.

