الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

لكن كان لسه فيه سؤال أخير.

 

— طيب، إيه علاقة يوم ولادتي بالموضوع كله؟

 

رنا بصت لي، وبعدها فتحت ظرفًا صغيرًا تاني.

 

طلعت منه صورة مستند قديم، وعليها ختم المستشفى.

 

كان المستند عبارة عن إشعار بمراجعة بيانات ملف طبي، وتاريخه هو نفس تاريخ ولادتي.

 

وفي أسفل الصفحة، كان فيه توقيع شخص مسؤول عن المراجعة.

 

الاسم كان: محمود عبد الرحمن، والد خطيبي.

 

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في توقيعه.

 

كانت في الملاحظة المكتوبة بخط اليد على هامش الورقة:

 

«يجب عدم إغلاق الملف قبل مراجعة المستند الأصلي، والتأكد من سبب اختلاف البيانات المسجلة.»

 

بصيت للملاحظة، وبعدها بصيت لأمي.

 

كانت ساكتة تمامًا.

 

سألتها بصوت منخفض:

 

— ماما، إيه البيانات اللي كانت مختلفة؟

 

أمي مسكت إيدي، وفضلت باصة لي للحظات.

 

وبعدين قالت:

 

— أنا ما كنتش أعرف إن فيه اختلاف في البيانات يا سلمى. لكن فيه شخص واحد ممكن يكون عنده الإجابة الكاملة.

 

سألتها:

 

— مين؟

 

ردت وهي بتبص لرنا:

 

— والد رنا كان موجودًا في المستشفى في اليوم ده، وكان يعرف والد محمود من قبلها بسنين.

 

رنا شهقت، وغطت فمها بإيديها.

 

— بابا؟! إنتِ متأكدة؟

 

أمي هزت رأسها ببطء.

 

— أنا شفته بعيني وقتها، لكن ما كنتش أعرف سبب وجوده.

 

في اللحظة دي، رنا بدأت تعيط.

 

قالت بصوت متقطع:

 

— بابا توفى من شهرين، وكان قبل وفاته بيطلب مني ألاقي الورقة الأصلية بأي طريقة.

 

بصيت لها وأنا حاسة إن كل خيط في الحكاية بيشدنا ناحية سر أكبر.

 

لأن والد محمود كان بيحاول يراجع الملف.

 

ووالد رنا كان بيدور على الورقة الأصلية.

 

وأمي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتي.

 

لكن محدش فينا كان عنده الإجابة الكاملة.

 

—

 

بعد ما رجعنا البيت، أمي فتحت الصندوق القديم مرة تانية.

 

بدأنا نراجع الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقيت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا في الجزء الداخلي من الغطاء.

 

كان عليه اسمي، وتاريخ ميلادي.

 

أمي بصت له باستغراب.

 

— أنا ما شفتش الظرف ده قبل كده.

 

فتحته بحذر.

 

جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوبة بخط مختلف عن الخطوط اللي شفتها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *