الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

أمي أخدت نفسًا عميقًا، وقعدت على الكنبة وهي ماسكة الصورة بإيديها.

 

— أيوه يا سلمى. أعرفه من قبل ما إنتِ تتولدي بسنين طويلة.

 

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

 

— تعرفيه إزاي؟ وإيه علاقة المستشفى بالموضوع؟

 

نزلت عينيها للأرض، وكأنها بتحاول تختار الكلمات اللي هتقولها.

 

— من حوالي عشرين سنة، كنت بشتغل في شركة كبيرة، وكان والد محمود مسؤول عن قسم الحسابات. وقتها كنت لسه صغيرة، وأبوكي كان عايش، وإحنا كنا بنحاول نحوش فلوس علشان نشتري شقة صغيرة ونعيش فيها بعيد عن الإيجار.

 

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

 

— في الفترة دي، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. مبلغ مالي اختفى، والإدارة اتهمت موظفًا بريئًا بالمسؤولية عنه. الموظف ده كان قريب ليا، وكنت عارفة إنه ما عملش حاجة.

 

سألتها:

 

— وإيه علاقة عم محمود بالموضوع؟

 

ردت وهي بتبص للصورة:

 

— والد محمود كان الشخص الوحيد اللي عنده مستندات تثبت الحقيقة. لكنه رفض يشهد، وخاف يخسر شغله ومكانته. والراجل البريء خسر وظيفته، واتدمرت سمعته، وبعدها اضطر يسافر من البلد.

 

ما كنتش فاهمة لسه ليه أمي بتحكي لي عن موضوع قديم بالشكل ده.

 

قلت لها:

 

— طيب، وإيه علاقة ده بيا أنا وبمحمود؟

 

أمي مسحت دموعها وقالت:

 

— بعد سنين، قابلت والد محمود صدفة في المستشفى اللي كنت بتابع فيها حالة جدتك. حاول يعتذر لي عن اللي حصل زمان، وقال إنه ندم على سكوته، وإنه كان المفروض يقول الحقيقة من البداية.

 

بصيت للصورة تاني.

 

— يعني إنتِ سامحتيه؟

 

هزت رأسها.

 

— سامحته علشان أريح قلبي، مش علشان اللي عمله كان بسيط. وبعد فترة، اتقابلنا في مناسبة عائلية، وهناك اتعرفت على محمود لأول مرة.

 

بدأت أفهم ليه أمي كانت مترددة من البداية لما عرفت إني مرتبطة بمحمود.

 

لكن لسه فيه سؤال أهم.

 

— طب هو قال ليه أسألك عن اللي حصل في المستشفى من عشر سنين؟

 

أمي رفعت عينيها ليا.

 

وللمرة الأولى، شفت في نظرتها خوفًا حقيقيًا.

 

— علشان من عشر سنين، حصلت حاجة تانية، وأنا عمري ما حكيت لك عنها.

 

—

 

أمي قامت ودخلت أوضتها.

 

بعد دقائق، رجعت ومعاها ملف قديم، لونه بني، مربوط بشريط أبيض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *