الجزء الاول بقلم محمد عبده

«مستقبلنا انتهى من اللحظة اللي اخترت فيها تقف مع رنا ضد أمي.»

 

وبعت الرسالة، وبعدها قفلت التليفون.

 

كنت محتاجة أهدى، وأفكر في الخطوة الجاية.

 

لكن وأنا بغير هدومي، حسيت بدوخة قوية، واضطريت أمسك طرف الدولاب علشان ما أقعش.

 

أمي جريت عليّ.

 

— مالك يا سلمى؟ إنتِ وشك أصفر ليه؟

 

حاولت أبتسم.

 

— يمكن من التوتر، ما أكلتش حاجة من الصبح.

 

لكن الحقيقة إني كنت حاسة بإرهاق غريب من كام يوم، ومعاه غثيان متكرر.

 

كنت عارفة السبب، لكن ما كنتش مستعدة أتكلم عنه.

 

أمي بصت لي بقلق.

 

— إحنا هنروح نكشف عليكي لو فضلتي كده.

 

قلت لها بسرعة:

 

— لا يا ماما، أنا كويسة. محتاجة أنام بس.

 

دخلت أوضتي، وقفلت الباب.

 

فتحت الدرج اللي كنت مخبية فيه نتيجة اختبار الحمل.

 

فضلت أبص لها فترة طويلة.

 

عشر أسابيع.

 

كان فيه طفل جوايا، طفل ما لوش ذنب في أي حاجة حصلت، وكنت لسه مش عارفة هعمل إيه في مستقبله.

 

حطيت إيدي على بطني وهمست:

 

— أنا آسفة يا حبيبي. كنت أتمنى إنك تيجي في ظروف أحسن من كده.

 

ما كنتش عارفة إن بعد ساعات قليلة، هكتشف إن المشكلة مش بس في إن محمود خذلني.

 

المشكلة إن فيه حاجات حصلت من ورايا، وأنا كنت آخر واحدة تعرف عنها.

 

—

 

في الساعة الحادية عشرة بالليل، تليفوني اللي كنت قافلاه فتحته علشان أطمن على شغلي وأشوف إذا كان فيه أي رسائل مهمة.

 

لقيت أكتر من خمسين مكالمة فائتة من محمود.

 

ورسائل من أمه.

 

ورسالة من رنا بتقول فيها:

 

«إنتِ خسرتي راجل محترم علشان أمك. أتمنى تكوني مبسوطة بقرارك.»

 

ضحكت بمرارة.

 

راجل محترم؟

 

لو ده كان تعريفها للاحترام، يبقى أنا فعلًا ما كنتش عايزة الراجل ده.

 

لكن وسط كل الرسائل دي، لفت نظري إشعار من رقم غريب.

 

كان من مستشفى خاص في الإسكندرية.

 

الرسالة كانت قصيرة:

 

«أستاذة سلمى، نرجو التواصل مع قسم السجلات الطبية بخصوص طلب الاطلاع على ملفك الطبي. برجاء مراجعة بيانات الطلب في أقرب وقت.»

 

استغربت.

 

أنا كنت زرت المستشفى قبل أسابيع علشان أعمل فحوصات روتينية، لكن ما طلبتش من أي حد يطلع على ملفي الطبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *