الجزء الاول بقلم محمد عبده

لكن ده ما خلانيش أنسى إنها هي اللي بدأت كل حاجة.
أول ما قعدت، بصت لأمي وقالت:
— أنا عارفة إن الاعتذار مش كفاية، لكن أنا آسفة على اللي عملته في شعرك.
أمي ما ردتش.
رنا كملت:
— أنا كنت غلطانة، ومفيش أي مبرر للي حصل.
بصيت لها وقلت:
— طيب، إنتِ عايزة إيه مننا؟
طلعت من شنطتها ظرفًا أبيض، وحطته على الترابيزة.
— دي نسخة من مستند لقيته وسط أوراق بابا. كنت فاكرة إنه هيساعدني أثبت إن فيه فلوس مستحقة لعيلتنا من سنين، لكن لما بدأت أراجع التفاصيل، اكتشفت إن الموضوع أعقد مما توقعت.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قديم، ومرفق بيه كشف حساب لشركة كان والد محمود بيشتغل فيها.
بصيت للتاريخ.
كان نفس التاريخ تقريبًا اللي أمي حكت لي عنه، لما قالت إن فيه موظفًا اتظلم واتهموه بمشكلة مالية.
رفعت عيني لرنا.
— إنتِ كنتِ عارفة إن والدك كان طرفًا في القضية دي؟
هزت رأسها.
— عرفت من فترة قصيرة. بابا كان دايمًا بيقول إن حقه ضاع، وإن فيه ناس ظلمته. لكن لما شفت الأوراق، بدأت أشك إن الحكاية مش زي ما كان بيحكيها.
أمي أخدت الخطاب وقرأته بهدوء.
وفجأة، اتغيرت ملامحها.
— أنا شفت الخطاب ده قبل كده.
بصيت لها.
— فين يا ماما؟
ردت وهي بتشاور على التوقيع:
— ده توقيع والد محمود. وهو نفس الشخص اللي كان بيحاول يوصل لي من عشر سنين.
رنا قربت مننا وقالت:
— فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. قبل الفرح بيوم، بابا اتصل بيا وقال لي إن فيه مستندات لازم ألاقيها قبل ما حد تاني يوصل لها. وقال إن المستندات دي موجودة عند نادية.
بصيت لأمي بصدمة.
— عندك إنتِ؟!
أمي هزت رأسها بسرعة.
— أنا ما عنديش أي مستندات تخص الشركة، غير الخطابات اللي وريتهالك.
رنا حطت إيديها على وشها.
— أنا صدقت كلام بابا، وكنت فاكرة إن نادية مخبية الأوراق علشان تمنعنا من استرداد حقنا. علشان كده ضغطت على محمود يساعدني أوصل لها.
قلت لها بغضب:
— وده كان مبرر كافي إنك تبوظي شعر أمي وتحرجيني قدام الناس؟
نزلت عينيها.
— لا. مفيش مبرر.
لأول مرة، حسيت إنها بتتكلم من غير ما تحاول تدافع عن نفسها.

