القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

ثم قال:
“أتمنى يومًا تسامحيني.”
قلت:
“يمكن أسامحك.”
رفع عيني.
“بس مش عشانك.”
سكت.
“عشان أنا مش عايزة أفضل شايلة اللي عملته جوايا.”
نزل عينيه.
“لكن ده مش معناه إني هرجع.”
هز رأسه.
“فاهم.”
بصيت لنوال.
“وأنا مش عايزة أنتقم من حد.”
ثم بصيت للمحامي.
“هقبل الوصية.”
كريم رفع رأسه.
لكني كملت:
“بس هستخدم جزء من المال في حاجة واحدة.”
المحامي سأل:
“إيه هي؟”
قلت:
“هفتح مركز يساعد الستات اللي اتعرضوا للظلم أو اتضحك عليهم في أمور قانونية وطبية.”
ياسر ابتسم للمرة الأولى.
أما كريم، ففضل ساكت.
بعدها خرجت من البيت.
الهواء كان بارد.
وقفت على السلم للحظات.
قبل سنة، كنت خرجت من بيت كريم وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
دلوقتي كنت خارجة وأنا عارفة إن حياتي كانت لسه بتبدأ.
بعد أسابيع، تم توثيق كل المستندات رسميًا، واتعملت الإجراءات القانونية الخاصة بالوصية.
سارة اختفت من حياتنا تمامًا، وبدأت الإجراءات اللازمة لإثبات حقوق الطفل بعيدًا عن أي خلافات بين الكبار.
أما كريم…
فاضطر لأول مرة يواجه نتيجة اختياراته.
مش خسارة المال.
ولا الطلاق.
لكن خسارة الثقة.
لأنه اكتشف إن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره وهو بيحاول يحافظ على صورة مثالية قدام الناس…
وفي الآخر يخسر كل شيء بسبب كذبة واحدة.
أما أنا؟
بدأت حياة جديدة.
مش لأن الماضي ماوجعنيش.
لكن لأني بطلت ألوم نفسي على حاجة ماكنتش ذنبي.
وفي يوم افتتاح المركز، وقفت قدام مجموعة من السيدات وقلت:
“أصعب حاجة ممكن تحصل للإنسان إنه يصدق كذبة اتقالت له كتير.”
سكتُّ لحظة.
ثم ابتسمت.
“لكن أصعب منها إنه يعرف الحقيقة… ويقرر ما يستخدمهاش عشان ينتقم.”
“أنا عرفت الحقيقة بعد سنة.”
“لكن الحقيقة ما رجعتليش جوازي.”
“رجعتلي حاجة أهم.”
“رجعتلي نفسي.”
وفي آخر اليوم، وصلني ظرف صغير.
ماكانش من كريم.
ولا من سارة.
كان من المحامي.
فتحت الظرف.
وكانت فيه ورقة واحدة.
