القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
فضل والدي واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
—إنتِ فاكرة إنك تقدري تفتحي شركة وتنافسي «آفاق»؟
ضحكت هالة بسخرية.
—دي حتى مش هتعرف تدفع إيجار مكتب أسبوعين!
بصيت لها من غير ما أرد.
أنا كنت عارفة إنهم لسه شايفيني مريم القديمة.
البنت اللي كانت بتشتغل من الصبح لحد نص الليل، وتصلح أخطاء غيرها، وتتحمل اللوم لما أي حاجة تحصل.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إني من سنتين وأنا بشتغل في هدوء على حاجة خاصة بيا.
وما كانوش يعرفوا كمان إن معظم العملاء اللي كانوا فاكرين إنهم متعلقين باسم «آفاق» كانوا في الحقيقة بيتعاملوا معايا أنا.
والأهم…
إن قبل ما آجي للعزومة بساعات، كنت قابلت محاميًا في مكتب صغير بوسط الإسكندرية.
ووقّعت على عقد شراء حصة مسيطرة في شركة ناشئة كانت «آفاق» بتحاول تستحوذ عليها من شهور.
والشركة دي كانت تمتلك أهم نظام برمجي بتعتمد عليه «آفاق» في جزء كبير من شغلها.
والدي قرب مني.
—إنتِ بتلعبي بالنار يا مريم.
رديت بهدوء:
—أنا طول عمري كنت بلعب لوحدي، يا بابا. الفرق إن المرة دي أنا اخترت قواعد اللعبة.
سكت لحظة.
ثم قال:
—كل اللي عندك في الشركة ملك لينا.
هنا أخرجت من حقيبتي نسخة من مستند.
حطيتها قدامه على الترابيزة.
—اقرأ البند الرابع.
مد إيده، وبدأ يقرأ.
تغيرت ملامحه.
أمي قربت منه.
—في إيه يا فؤاد؟
ما ردش.
هالة خطفت الورقة من إيده.
بدأت تقرأ بسرعة، وبعد ثواني رفعت عينيها نحوي.
—إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت:
—أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
والدي ضرب الورقة على الترابيزة.
—إنتِ بتخوني عيلتك!
بصيت ناحية نور.
كانت واقفة بعيد، ولسه ماسكة الحصان البلاستيك المكسور.
قلت:
—الخيانة إنك تضحك على طفلة عمرها ثماني سنين عشان تحسسها إنها أقل من غيرها.
ساد الصمت.
ثم حملت حقيبتي.
—يلا يا نور.
جريت بنتي ناحيتي.
قبل ما نخرج، سمعت والدي يقول:
—استني!
وقفت.
—لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش تطلبي مني أي مساعدة.


