ابني طلب مني مبلغ بقلم محمد عبده

ابني طلب مني 450 ألف جنيه عشان “بيت العيلة”… وبعدها خلاني أنام جنب السخان، ولما رشّ عليا الميه قدام الجيران، كل اللي قلته كان: “أنا فهمت كل حاجة”… وطلعت الملف اللي كان ممكن يدمّرهم أكتر من مجرد فضيحة 😔🏠📄

 

—لو وجودي تحت سقفك مضايقك للدرجة دي، قولها بصراحة —قال الحاج محمود وهو واقف عند باب الحمام— بس ما تعاملنيش كأني حاجة وسخة.

 

كريم ما رفعش عينه من الموبايل. وسارة مراته كشت وشها، كأن صوت الراجل الكبير لوّث الصالون الأبيض اللي كانت بتتباهى بيه على السوشيال ميديا.

 

الحاج محمود عبدالسلام، عنده 70 سنة، إيده متشققة من سنين شغل في سوق العبور. شال تقيل طول عمره، وفطر عيش ناشف عشان ابنه ما ينقصوش حاجة. بعد ما مراته أم كريم ماتت، فضل لوحده في شقته الصغيرة في شبرا.

 

كريم كان ابنه الوحيد. شغال في شركة استثمار في التجمع الخامس، بيتكلم عن الفلوس والشياكة و”المنظر العام”. اتجوز سارة، شكلها هادي ولبقة قدام الناس… لكن كلامها جارح في السر.

 

في يوم، كريم جه بعرض شكله كله حنية:

 

—يا بابا، مينفعش تفضل لوحدك كده. إحنا اشترينا فيلا في الشيخ زايد… فيها جنينة وأمان، وغرفة ليك تحت. تعالى عيش معانا… أمي لو كانت عايشة كانت هتكون مطمّنة.

 

الحاج محمود ما كانش عايز يسيب منطقته… بس كلام كريم عن العيلة والراحة في الكِبر خلّاه يقتنع.

 

وبعدين جه “التفصيلة الصغيرة”.

 

كان ناقصهم 450 ألف جنيه عشان يكملوا مقدم الفيلا. كريم أكد إنها مسألة مؤقتة، وإن البيت كمان هيبقى باسمه، والبنك محتاج ضمان.

 

—دي إجراءات بس يا بابا… أنا عمري ما هأذيك.

 

الحاج محمود باع محل الخضار بتاعه، وكسر تحويشة عمره، ووقّع على الورق من غير ما يدقق. في الشهر العقاري، الموظفة قالت له يراجع كويس… بس كريم استعجله:

 

—ما تضيعش وقت يا بابا، في ناس مستنية.

 

ووقّع… لأن الأب عمره ما يتخيل إن ابنه ممكن يخدعه.

 

في الأول، ادّوه أوضة في الدور الأرضي. كان بيصحى يعمل شاي، يكنس قدام البيت، ويسقي الورد. ما كانش بيطلب حاجة.

 

بس سارة بدأت:

 

—ما تقعدش على الكنبة دي يا حاج محمود، قماشها فاتح.

 

وبعدين القوانين زادت:

ما يستخدمش حمام الضيوف.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *